هذا العموم بين الأعمّ مطلقا ونقيض الأخصّ مع التباين الكلّيّ بين نقيض الأعمّ مطلقا وعين الأخصّ .
ونقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيّا ، لأنّهما إن لم يصدقا معا أصلا على شيء ك « اللاوجود » و « اللاعدم » كان بينهما تباين كلّيّ ، وإن صدقا معا ك « اللاإنسان » و « اللافرس » كان بينهما تباين جزئيّ ضرورة صدق أحد المتباينين مع نقيض الآخر فقط ، فالتباين الجزئيّ لازم جزما .
أقول : لمّا فرغ من بيان النسب الأربع بين العينين شرع في بيان النسب بين النقيضين .
فنقيضا المتساويين متساويان ، أي يصدق كلّ واحد من نقيضي المتساويين على كلّ ما يصدق عليه نقيض الآخر ، وإلّا لكذب أحد النقيضين على بعض ما صدق عليه نقيض الآخر ، لكن ما يكذب عليه أحد النقيضين يصدق عليه عينه - وإلّا لكذب النقيضان - فيصدق عين أحد المتساويين على بعض ما يصدق عليه نقيض الآخر ، وهو يستلزم صدق أحد المتساويين بدون الآخر - هذا خلف - مثلا يجب أن يصدق « كلّ لا إنسان لا ناطق » و « كلّ لا ناطق لا إنسان » وإلّا لكان « بعض اللاإنسان ليس بلا ناطق » « 1 » فيكون « بعض اللاإنسان لا ناطقا » و « بعض الناطق لا إنسانا » - وهو محال .
هامش
( 1 ) أورد عليه أنّ صدق « بعض اللاإنسان ليس بلا ناطق » لا يستلزم صدق « بعض اللاإنسان ناطق » لما سيأتي من أنّ السالبة المعدولة المحمول أعمّ من الموجبة المحصلة المحمول ، ألا ترى أنّ صدق قولك « ليس زيد بلا كاتب » لا يستلزم صدق قولك « زيد كاتب » لجواز أن يكون زيد معدوما فلا يكون كاتبا ولا لا كاتبا