تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هامش
والسرّ في ذلك أنّ الإيجاب يستلزم وجود المحكوم عليه ، ضرورة أن ثبوت مفهوم وجوديّ أو عدميّ لشيء يستلزم وجود ذلك الشيء ، بخلاف السلب . فإن قلت : إذا كان الموضوع موجودا فالسالبة المعدولة والموجبة المحصّلة متلازمان - كما سيأتي - والحال فيما نحن فيه كذلك ، لأنّ « اللاإنسان » صادق على موجودات محقّقة كالفرس وغيره . قلت : ذلك لا يجديك نفعا ، إذ ليس الكلام في خصوص هذا المثال ، بل في نقيضي المتساويين مطلقا ، فإذا لم يصدق نقيضاهما على شيء أصلا فهناك لا يتمّ البرهان قطعا كنقيضي « الشيء » و « الممكن العام » فإنّ « الشيء » و « الممكن العامّ » لمّا وجب صدقهما على كلّ مفهوم بحسب الأمر امتنع صدق « اللاشيء » و « اللاممكن » بحسبها على مفهوم من المفهومات ، فإذا قلت : « لو لم يصدق « كلّ لا شيء لا ممكن » لصدق نقيضه ، وهو « بعض اللاشيء ليس بلا ممكن » فيكون « بعض اللاشيء ممكنا » لاتّجه المنع المذكور . فإن قلت : مفهوم « الممكن » نقيض لمفهوم « اللاممكن » فإذا لم يصدق أحدهما على شيء وجب أن يصدق عليه الآخر ، وإلّا لارتفع النقيضان معا - وهو محال بديهة - فإن أورد عليه المنع كان مكابرة غير مسموعة . قلت : هذان المفهومان متناقضان إذا اعتبرا في أنفسهما هكذا منفردين من غير اعتبار صدقهما على شيء ، وأمّا إذا اعتبر صدقهما على شيء حصل هناك قضيّتان موجبتان : إحداهما معدولة والأخرى محصّلة ، كقولك « زيد ممكن » و « زيد لا ممكن » ولا تناقض بينهما ، لأنّ نقيض صدق الممكن على شيء سلب صدقه عليه ، لا صدق سلبه عليه ، ولا شكّ أنّ المتساويين اعتبر صدقهما على شيء ، إذ مرجع التساوي إلى موجبتين كلّيّتين وأطراف القضايا اعتبر فيها الصدق على ذات الموضوع . فإذا قلت : « كلّ إنسان ناطق » و « كلّ ناطق إنسان » فقد اعتبرت صدقهما على أفرادهما ، وكذلك إذا قلت : « كلّ لا إنسان لا ناطق » فقد اعتبرت صدق