« بعض ما هو حيوان هو أبيض » و « ليس بعض ما هو حيوان هو أبيض » و « ليس بعض ما هو أبيض هو حيوان » .
وإنما اعتبرت النسب بين الكلّيّين دون المفهومين « 1 » ، لأنّ المفهومين إمّا كلّيّان أو جزئيّان أو كلّيّ وجزئي ، والنسب الأربع لا تتحقّق في القسمين الأخيرين : أمّا الجزئيّان فلأنّهما لا يكونان إلّا متباينين « 2 » ، وأمّا
هامش
( 1 ) يعني أنّ الكلّيّين يتحقّق بينهما النسب الأربع على معنى أنّه يوجد كلّيّان مخصوصان بينهما تباين وكلّيّان آخران بينهما تساو ، على هذا ، فقد تحقّق في الكلّيّين مطلقا الأقسام الأربعة ، وأمّا الكلّيّ والجزئيّ فلا يوجد فيهما إلّا قسمان فقط ، وفي الجزئيّين إلّا قسم واحد ؛ فلو قال : « المفهومان المتساويان . . . » - إلى آخر التقسيم - لربما توهّم جريان جميع هذه الأقسام الأربعة في كلّ واحد من الأقسام الثلاثة ، فلمّا قال : « الكلّيّان » علم أن ليس حال القسمين الأخيرين كذلك ، وإلّا لكان التخصيص لغوا .
فإن قلت : قد علم ممّا ذكر عدم جريان النسب الأربع فيهما ، لكن لم يعلم ما ذا فيهما من تلك النسب ؟
قلت : يعلم ذلك بالمقايسة بأدنى التفات ، على أنّ المقصود الأصلي معرفة أحوال النسب الكلّيّات بعضها مع بعض ( شريف ) .
( 2 ) فإن قلت : « هذا الضاحك » و « هذا الكاتب » جزئيّان متصادقان فلا يكونان متباينين .
قلت : إن كان المشار إليه ب « هذا الضاحك » زيدا مثلا ، وب « هذا الكاتب » عمرا فهناك جزئيّان متباينان ، وإن كان المشار إليه بهما « زيدا » مثلا ، فليس هناك إلّا جزئيّ حقيقيّ واحد هو ذات زيد ، لكنّه اعتبر معه تارة اتّصافه بالضحك ، وأخرى اتّصافه بالكتابة ، وبذلك لم يتعدّد الجزئيّ الحقيقيّ تعدّدا حقيقيّا ولم يتغاير حقيقيّا ، بل هناك تعدّد وتغاير بحسب الاعتبارات ، والكلام في الجزئيّين المتغايرين تغايرا حقيقيّا - كما هو المتبادر من العبارة - لا في جزئيّ واحد له اعتبارات متعدّدة ، ولو عدّ جزئيّ واحد بحسب الجهات والاعتبارات جزئيّات متعدّدة لزم أن يكون الجزئيّ الحقيقيّ كلّيّا ، فإنّا إذا أشرنا إلى زيد ب « هذا الكاتب » وب « هذا الضاحك » و « هذا الطويل » و « هذا القاعد » كان هناك على ذلك التقدير جزئيّات متعدّدة يصدق كلّ واحد منها على ما عداه من الجزئيّات المتكثّرة ، فلا يكون مانعا من فرض اشتراكه بين كثيرين فيكون كلّيّا قطعا ، وأمثال هذه الأسئلة تخيّلات يتعظّم بها عند العامّة ، ويفتضح بها عند الخاصّة - نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ( شريف ) .