مطلقا كالإنسان والحيوان ، فإنّ الإنسان حيوان وليس كلّ حيوان إنسانا .
وإن لم يصدق كان بينهما « عموم وخصوص من وجه » ، وكلّ واحد منهما أعمّ من الآخر من وجه وأخصّ من وجه ، فإنّهما لمّا صدقا على شيء ولم يصدق أحدهما على كلّ ما صدق عليه الآخر كان هناك ثلاث صور : إحداها ما يجتمعان فيها على الصدق ، والثانية ما يصدق فيها هذا دون ذاك ، والثالثة ما يصدق فيها ذاك دون هذا - كالحيوان والأبيض فإنّهما يصدقان معا على الحيوان الأبيض ، ويصدق الحيوان بدون الأبيض على الحيوان الأسود ؛ وبالعكس في الجماد الأبيض - فيكون كلّ واحد منهما شاملا للآخر وغيره ، فالحيوان شامل للأبيض وغير الأبيض ، والأبيض شامل للحيوان وغير الحيوان ؛ فباعتبار أنّ كل واحد منهما شامل للآخر وغيره يكون أعمّ منه ؛ وباعتبار أنّه مشمول له يكون أخصّ منه .
فمرجع التباين إلى سالبتين كلّيّتين من الطرفين ، كقولنا « لا شيء ممّا هو إنسان فهو فرس » و « لا شيء ممّا هو فرس فهو إنسان » .
والتساوي إلى موجبتين كلّيّتين ، كقولنا : « كلّ ما هو إنسان فهو ناطق » و « كلّ ما هو ناطق فهو إنسان » .
والعموم المطلق إلى موجبة كلّيّة من أحد الطرفين وسالبة جزئيّة من الطرف الآخر ، كقولنا « كلّ ما هو إنسان فهو حيوان » و « ليس بعض ما هو حيوان فهو إنسان » .
والعموم من وجه إلى سالبتين جزئيّتين وموجبة جزئية ، كقولنا :
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 173
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٧٣