[ 28 - التساوي والتباين والعموم والخصوص ]
قال : الثالث الكلّيّان متساويان ، إن صدق كلّ واحد منهما على كلّ ما يصدق عليه الآخر ، كالإنسان والناطق .
وبينهما عموم وخصوص مطلق ، إن صدق أحدهما على كلّ ما يصدق عليه الآخر من غير عكس ، كالحيوان والإنسان .
وبينهما عموم وخصوص من وجه إن صدق كلّ منهما على بعض ما صدق عليه الآخر فقط ، كالحيوان والأبيض .
ومتباينان إن لم يصدق شيء منهما على شيء ممّا يصدق عليه الآخر كالإنسان والفرس .
أقول : النسب بين الكلّيّين منحصرة في أربعة : التساوي ، والعموم والخصوص المطلق ، والعموم والخصوص من وجه ، والتباين .
وذلك لأنّ الكلّيّ إذا نسب إلى كلّيّ آخر ، فإمّا أن يصدقا على شيء واحد أو لم يصدقا ، فإن لم يصدقا على شيء أصلا ، فهما « متباينان » « 1 »
هامش
( 1 ) اعترض عليه بأنّ اللاشيء واللاممكن بالإمكان العام لا يصدقان على شيء أصلا - لا في الخارج ولا في الذهن - فإن جعلا متباينين وجب أن يكون بين نقيضيهما تباين جزئيّ - على ما سيأتي - وهو باطل ، لأنّ « الشيء » و « الممكن العام » متساويان ؛ وإن لم يجعلا من المتباينين : فقد دخل في تعريفهما ما ليس منهما .
وأجيب بتخصيص الدعوى بالكلّيّات الصادقة في نفس الأمر على شيء أو أشياء ، أو التي يمكن صدقها كذلك ، فيخرج الكلّيّات الفرضيّة التي يمتنع صدقها في نفس الأمر على شيء من الأشياء خارجا وذهنا ؛ فكأنّه قيل : « الكلّيّان اللذان يصدق كلّ منهما على شيء بحسب نفس الأمر ينحصران في الأقسام الأربعة » وتعميم القواعد إنّما يجب بحسب الطاقة البشريّة وبحسب الأغراض المطلوبة من الفنّ ، ولا غرض لهم ( ن : للمنطقي ) في الكلّيّات الفرضيّة ، بل في الكلّيّات الموجودة أصالة ، أو الصادقة في نفس الأمر على شيء تبعا ، ولا يمكن أيضا إدراجها في هذه الأقسام مع رعاية تلك الأحكام ( شريف ) .