تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وإنّما قال « الحيوان مثلا » لأنّ اعتبار هذه الأمور الثلاثة لا يختصّ بالحيوان ولا بمفهوم الكلّيّ ، بل يتناول سائر الماهيّات ومفهومات الكلّيّات حتّى إذا قلنا : « الإنسان نوع » حصل عندنا نوع طبيعيّ ونوع منطقيّ ونوع عقليّ ؛ وكذلك في الجنس والفصل وغيرهما . والكلّيّ الطبيعي موجود في الخارج « 1 » ، لأنّ هذا الحيوان موجود ، و « الحيوان » جزء من هذا الحيوان الموجود ، وجزء الموجود موجود ، فالحيوان موجود ؛ وهو الكلّيّ الطبيعي . وأمّا الكلّيّان الآخران - أي الكلّيّ المنطقيّ والكلّيّ العقليّ - ففي وجودهما في الخارج خلاف ؛ والنظر في ذلك خارج عن الصناعة ، لأنّه من مسائل الحكمة الإلهيّة الباحثة عن أحوال الموجودات من حيث أنّه موجود ، وهذا مشترك بينهما وبين الكلّيّ الطبيعي « 2 » ، فلا وجه لإيراده هاهنا وإحالتهما على علم آخر « 3 » .
هامش
( 1 ) أي قد يكون موجودا فيه ، لا أنّ كلّ كلّيّ طبيعيّ موجود في الخارج ، إذ من الكلّيّات الطبيعيّة ما هو ممتنع الوجود كشريك الباري ، وما هو معدوم ممكن كالعنقاء ( شريف ) .
( 2 ) يريد به أنّ البحث عن وجود الكلّيّ الطبيعيّ أيضا خارج عن الفنّ ، وهو من مسائل الحكمة الإلهيّة ( شريف ) .
( 3 ) قيل : الوجه أنّ بيان وجود الكلّيّ الطبيعيّ يكفيه أدنى إشارة مع أنّ معرفة وجوده نافعة في الأمثلة الموضحة لقواعد الفنّ ، بخلاف الباقيين ، إذ هناك يطول الكلام ولا نفع ، فلذلك استحسن إيراد الأوّل وترك الآخرين ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 170 | قطب الدين الرازي