ومفهوم الحيوان « الجسم النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة » ، ومن البيّن جواز تعقّل أحدهما مع الذهول عن الآخر .
فالأول « 1 » يسمّى « كلّيّا طبيعيّا » لأنّه طبيعة من الطبائع أو لأنّه موجود في الطبيعة - أي في الخارج .
والثاني « كلّيّا منطقيّا » لأنّ المنطقيّ إنّما يبحث عنه « 2 » ؛ وما قاله المصنّف - أن الكلّيّ المنطقي - كونه كلّيّا فيه مساهلة ، إذ الكلّيّة إنّما هي مبدؤه « 3 » .
والثالث « كلّيّا عقليّا » لعدم تحقّقه إلّا في العقل .
هامش
( 1 ) يعني مفهوم الحيوان من حيث هو هو كلّيّ طبيعيّ .
قيل عليه : إذا كان مفهوم الحيوان من حيث هو كلّيّا طبيعيّا ، فعلى هذا القياس إذا قلت « الحيوان جنس » كان مفهوم الحيوان من حيث هو جنسا طبيعيّا ، فلا فرق إذن بين مفهوم الكلّيّ الطبيعيّ ومفهوم الجنس الطبيعيّ .
فالصواب أنّ مفهوم الحيوان من حيث هو معروض لمفهوم الكلّيّ أو صالح لكونه معروضا له كلّيّ طبيعيّ ، ومن حيث هو معروض لمفهوم الجنس أو صالح لكونه معروضا له جنس طبيعيّ ، فقد اعتبر في الطبيعيّ صلاحيّة العارض مع المعروض فلا إشكال حينئذ ، وإذا اعتبر العارض معه بطريق القيديّة دون الجزئيّة كما في العقليّ فلا يلزم اتحاد الطبيعيّ والعقليّ أيضا ( شريف ) .
( 2 ) يعني أنّه يأخذ مفهوم الكلّيّ من حيث هو هو ، بلا إشارة إلى مادّة مخصوصة ، ويورد عليه أحكاما لتكون تلك الأحكام عامّة شاملة لجميع ما يصدق عليه مفهوم الكلّيّ ( شريف ) .
( 3 ) أي مبدء الكلّيّ ، وأراد بالمبدأ المشتقّ منه ، فإنّ نسبة الكلّيّة إلى الكلّيّ كنسبة الضرب والضاربيّة إلى الضارب ( شريف ) .