تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أقول : إذا قلنا : « الحيوان - مثلا - كلّيّ » فهناك أمور ثلاثة : الحيوان من حيث هو هو ، ومفهوم الكلّيّ من غير إشارة إلى مادّة من الموادّ ، والحيوان الكلّيّ وهو المجموع المركّب منهما - أي من الحيوان والكلّيّ . والتغاير بين هذه المفهومات ظاهر ، فإنّه لو كان المفهوم من أحدهما « 1 » عين المفهوم من الآخر لزم من تعقّل أحدهما تعقّل الآخر ؛ وليس كذلك ، فإنّ مفهوم الكلّيّ « ما لا يمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة فيه » ،
هامش
( 1 ) أي الحيوان والكلّيّ ، فإنه إذا ظهر التغاير بين مفهوميهما ظهر التغاير بين كلّ منهما وبين المجموع المركّب منهما أيضا . والحاصل أنّ مفهوم الحيوان - أعني الجوهر القابل للأبعاد النامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة - أمر يعرضه في العقل حالة اعتباريّة هي كونه غير مانع من الشركة ، فنسبة هذا العارض المسمّى بالكلّيّة إلى ذلك المعروض في العقل كنسبة البياض العارض للثوب في الخارج إليه ، فإذا اشتقّ من البياض « الأبيض » المحمول بالمواطاة على الثوب كان هناك معروض هو « الثوب » وعارض هو « مفهوم الأبيض » ومجموع المركّب من المعروض والعارض ؛ كذلك إذا اشتقّ من الكلّيّة الكلّيّ المحمول بالمواطاة على الحيوان ، كان هناك أيضا معروض هو « مفهوم الحيوان » وعارض هو « مفهوم الكلّيّ » ومجموع المركّب من المعروض والعارض . وكما أنّ مفهوم « الأبيض » من حيث هو ليس عين مفهوم « الثوب » ولا جزء له - بل هو مفهوم وخارج عنه صالح لأن يحمل على الثوب وعلى غيره - كذلك مفهوم « الكلّيّ » ليس عين مفهوم « الحيوان » ولا جزء له ، بل مفهوم خارج عنه صالح لأن يحمل على الحيوان وعلى غيره من المفهومات التي تعرضها الكلّيّة في العقل ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 168 | قطب الدين الرازي