أقول : قد عرفت في أوّل الفصل الثاني أنّ ما حصل في العقل فهو من حيث أنّه حاصل في العقل إن لم يكن مانعا من اشتراكه بين كثيرين فهو الكلّيّ ، وإن كان مانعا من الاشتراك فهو الجزئي ، فمناط الكلّيّة والجزئيّة إنّما هو الوجود العقليّ ، وأمّا كون الكلّيّ ممتنع الوجود في الخارج أو ممكن الوجود فيه فأمر خارج عن مفهومه .
وإلى هذا أشار بقوله : « والكلّيّ قد يكون ممتنع الوجود في الخارج لا لنفس مفهوم اللفظ » يعني امتناع وجود الكلّيّ أو إمكان وجوده شيء لا يقتضيه نفس مفهوم الكلّيّ ، بل إذا جرّد العقل النظر إليه احتمل عنده أن يكون ممتنع الوجود في الخارج ، وأن يكون ممكن الوجود فيه .
فالكلّيّ إذا نسبناه إلى الوجود الخارجيّ : إمّا أن يكون ممكن الوجود في الخارج أو ممتنع الوجود فيه « 1 » ، الثاني كشريك الباري عزّ اسمه .
والأوّل إمّا أن يكون موجودا في الخارج أو لا ، الثاني كالعنقاء .
والأوّل إمّا أن يكون متعدّد الأفراد في الخارج أو لا يكون متعدّد
هامش
( 1 ) هذا الإمكان هو الإمكان العام مقيّدا بجانب الوجود ، فيقابل الممتنع كما ذكره ، ويتناول الواجب كما سيذكره - أعني قوله « والأول كالباري » - فلا يتّجه أن يقال : إن أراد بالإمكان الإمكان العامّ كان متناولا للممتنع لا مقابلا له ، وإن أراد الإمكان الخاصّ فلا يندرج تحته الواجب .
والحاصل أنّ الكلّيّ إمّا معدوم في الخارج - وهو قسمان : ممتنع الوجود فيه وممكن الوجود فيه - وإما موجود في الخارج غير متعدّد الأفراد - وهو أيضا قسمان - وإمّا موجود متعدّد الأفراد - وهو أيضا قسمان - فانحصر أقسام الكلّيّ في ستة ( شريف ) .