إلى وسط ، كتساوي الزوايا الثلاث لقائمتين للمثلّث « 1 » ، فإنّ مجرّد تصوّر المثلّث وتصوّر تساوي الزوايا للقائمتين للمثلّث لا يكفي في جزم الذهن بأنّ المثلّث متساوي الزوايا للقائمتين ، بل يحتاج إلى وسط .
وهاهنا نظر « 2 » : وهو أنّ الوسط - على ما فسّره القوم - ما يقترن بقولنا : « لأنّه » حين يقال : « لأنّه كذا » ؛ مثلا إذا قلنا : « العالم محدث لأنّه متغيّر » فالمقارن لقولنا « لأنّه » - وهو « المتغيّر » - وسط ، وليس يلزم من
هامش
( 1 ) إذا وقع خط مستقيم على مثله بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان متساويتان ، فكلّ واحدة منها تسمّى قائمة ، وهما قائمتان هكذا : وإذا وقع بحيث يحدث هناك زاويتان مختلفتان في الصغر والكبر ، فالصغرى تسمّي حادّة ، والكبرى منفرجة هكذا : حادة منفرجة وأمّا المثلّث فهو الذي يحيط به ثلاثة خطوط مستقيمة هكذا :
وقد دلّ البرهان الهندسي على أنّ الزوايا الثلاث التي في المثلّث هي مساوية لزاويتين قائمتين ، فتساوي الزوايا الثلاث في المثلّث للقائمتين لازم لماهيّة المثلّث سواء وجدت في الذهن أو في الخارج ، لكن جزم العقل باللزوم بينهما لا يحصل بمجرد تصوّر المثلّث وتصوّر تساوي الزوايا للقائمتين ، بل لا بدّ هناك من برهان هندسي ( شريف ) .
( 2 ) حاصله أنّ التقسيم إلى البيّن وغير البيّن على ما ذكره ليس بحاصر مع أنّ المتبادر من كلامهم أنّ لازم الماهيّة منحصر فيهما ، ومن زعم أنّ مقصودهم منع الجمع لا الانفصال الحقيقي لم يأت بما يعتدّ به لفوات الانضباط حينئذ ( شريف ) .