تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وشخصه لا لماهيّته ، لأنّ ماهيّة الإنسان قد يوجد بغير السواد ، ولو كان السواد لازما للإنسان لكان كلّ إنسان أسود - وليس كذلك - وإمّا « لازم للماهيّة » كالزوجيّة للأربعة ، فإنّه متى تحقّقت ماهيّة الأربعة امتنع انفكاك الزوجيّة عنها . لا يقال : هذا تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، لأنّ اللازم - على ما عرّفه - ما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة ، وقد قسّمه إلى ما لا يمتنع انفكاكه عن الماهيّة - وهو لازم الوجود - وإلى ما يمتنع - وهو لازم الماهيّة . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ لازم الوجود لا يمتنع انفكاكه عن الماهيّة ، غاية ما في الباب أنّه لا يمتنع انفكاكه عن الماهيّة من حيث هي هي ، لكن لا يلزم منه أنّه لا يمتنع انفكاكه عن الماهيّة في الجملة ، فإنّه ممتنع الانفكاك عن الماهيّة الموجودة ، وما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة الموجودة فهو ممتنع الانفكاك عن الماهيّة في الجملة ، فإنّ ما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة في الجملة « 1 » : إمّا
هامش
( 1 ) قيل عليه : أنّ قوله « في الجملة » إن كان متعلقا بقوله « يمتنع » كان المعنى أنّ اللازم ما يمتنع في الجملة انفكاكه عن الماهيّة ، وحينئذ يدخل في اللازم كلّ عرض مفارق ، إذ لا بدّ لثبوته للماهيّة من علّة ، فإذا اعتبرت تلك العلّة كان ذلك العرض ممتنع الانفكاك عن الماهيّة في تلك الحالة ، وإن كان متعلّقا بالماهيّة على ما توهّم لم يكن له معنى أصلا ، إلّا أن يقال : المراد به الماهيّة من غير تقييد بشيء ؛ فيرد أنّ الماهيّة من غير تقييد بشيء هي الماهيّة من حيث هي هي ، فكيف تنقسم إلى الماهيّة الموجودة وإلى الماهيّة من حيث هي هي ؟ ! فالأولى أن يقال : المراد بالماهيّة في تعريف اللازم الماهيّة الموجودة ، فاللازم ما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة الموجودة وما يمتنع انفكاكه عن الماهيّة الموجودة إمّا أن يمتنع انفكاكه عن الماهيّة من حيث هي هي أو لا ، فالأوّل لازم الماهيّة ، وهو الذي يلزمها مطلقا - أي في الذهن والخارج معا - والثاني لازم الوجود - أي لازم الماهيّة الموجودة ، أي في الخارج ، أو في الذهن محقّقا ، أو مقدّرا ( شريف ) .