تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإن لم يدلّ على طلب الفعل فهو « تنبيه » لأنّه ينبّه على ما في ضمير المتكلّم ، ويندرج فيه « التمنّي » و « الترجّي » و « النداء » و « التعجّب » و « القسم » . ولقائل أن يقول : الاستفهام والنهي خارجان عن القسمة : أمّا الاستفهام : فلأنّه لا يليق جعله من التنبيه ، لأنّه استعلام ما في ضمير المخاطب ، لا تنبيه على ما في ضمير المتكلم ، وأمّا النهي : فلعدم دخوله تحت الأمر - لأنّه دالّ على طلب الترك لا على طلب الفعل ، لكن المصنّف أدرج الاستفهام تحت التنبيه « 1 » ولم يعتبر المناسبة
هامش
( 1 ) قيل عليه : كيف يصحّ إدراجه في التنبيه مع أنّ الاستفهام دالّ على طلب الفعل - دلالة وضعيّة - والتنبيه ما لا يدلّ على طلب الفعل - دلالة وضعيّة . وأجيب : بأنّ الاستفهام وإن دلّ بالوضع على طلب الفهم ، لكنّه لا يدلّ بالوضع على طلب الفعل ، فلا يندرج في القسم الأول الذي هو الدالّ بالوضع على طلب الفعل ، بل يندرج في التنبيه الذي هو ما لا يدلّ على طلب الفعل دلالة وضعيّة . ولقائل أن يقول : الفهم وإن لم يكن فعلا بحسب الحقيقة - بل هو انفعال أو كيف - لكنّه يعدّ في عرف اللغة من الأفعال الصادرة عن القلب ، والمتبادر من الألفاظ معانيها المفهومة عنها بحسب اللغة ، فيصدق على الاستفهام أنّه يدلّ بالوضع على طلب الفعل فلا يندرج في التنبيه ؛ وأيضا : المطلوب بالاستفهام من المخاطب هو تفهيم المخاطب للمتكلم - لا الفهم الذي هو فعل المتكلّم - والتفهيم فعل بلا اشتباه ( ن : لا اشتباه فيه ) فيلزم ما ذكرناه . فإن قلت : التفهيم ليس فعلا من أفعال الجوارح ، والمتبادر من لفظ الفعل إذا اطلق هو الأفعال الصادرة عن الجوارح . قلت : فعلى هذا يلزم أن لا يكون قولك « فهّمني » و « علّمني » - وما أشبههما - أمرا ، وهو باطل قطعا ( شريف ) .