فوقنا » إذا جرّدنا النظر إلى مفهوم اللفظ ولم نعتبر الخارج احتمل عند العقل الكذب ، وقولنا « اجتماع النقيضين موجود » يحتمل الصدق بمجرّد النظر إلى مفهومه .
فمحصّل التقسيم أنّ المركّب التامّ إن احتمل الصدق والكذب بحسب مفهومه فهو « الخبر » وإلّا فهو « الإنشاء » .
وهو إمّا أن يدلّ على طلب الفعل دلالة أوّليّة - أي وضعيّة - أو لا يدلّ ، فإن دلّ على طلب الفعل دلالة وضعيّة : فإمّا أن يقارن الاستعلاء أو يقارن التساوي أو يقارن الخضوع :
فإن قارن الاستعلاء فهو « أمر » .
وإن قارن التساوي فهو « التماس » .
وإن قارن الخضوع فهو « سؤال » أو « دعاء » .
وإنّما قيّد « الدلالة بالوضع » احترازا عن الأخبار الدالّة على طلب الفعل لا بالوضع « 1 » ، فإنّ قولنا : « كتب عليكم الصلاة » ، أو « أطلب منك الفعل » دالّ على طلب الفعل ، لكنّه ليس بموضوع لطلب الفعل ، بل للإخبار عن طلب الفعل .
هامش
( 1 ) اعترض عليه بأنّ الكلام في تقسيم الإنشاء ، فلا تكون تلك الأخبار داخلة في مورد القسمة ، فكيف يخرج بتقييد الدلالة بالوضع .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ المراد الاحتراز عن تلك الأخبار إذا استعملت في طلب الفعل بطريق الإنشاء على سبيل المجاز ، فتكون داخلة في الإنشاء ، لكن دلالتها على المعنى الإنشائي مجازيّة فلا تعدّ أمرا ، لأنّ ألفاظها في الأصل أخبار ، وإن كان معانيها في هذا الاستعمال طلبا ( شريف ) .