تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
خبر كاذب يحتمل الكذب ؛ فجميع الأخبار داخلة في الحدّ . وهذا الجواب غير مرضيّ ، لأنّ الاحتمال لا معنى له حينئذ ، بل يجب أن يقال « إمّا صدق أو كذب » . والحقّ في الجواب أنّ المراد احتمال الصدق والكذب بمجرّد النظر إلى مفهوم الخبر « 1 » ، ولا شكّ أنّ قولنا « السماء
هامش
( 1 ) يعني إذا جرّد النظر إلى مفهوم المركّب ويقطع النظر عن خصوصيّة المتكلّم ، بل عن خصوصيّة ذلك المفهوم ، وينظر إلى محصّل مفهومه وماهيّته كان عند العقل محتملا للصدق والكذب . فلا يرد أن خبر اللّه تعالى وكذا خبر رسوله لا يحتمل الكذب ، لأنّا إذا قطعنا النظر عن خصوصيّة المتكلّم ولا حظنا محصّل مفهوم ذلك الخبر وجدناه إمّا ثبوت شيء لشيء أو سلبه عنه ، وذلك يحتمل الصدق والكذب عند العقل ؛ وكذا لا يرد أن مثل قولنا : « الكلّ أعظم من الجزء » وغيره من البديهيّات التي يجزم العقل بها عند تصوّر طرفيها مع النسبة لا يحتمل عنده الكذب أصلا ، بل هو جازم بصدقه وحاكم بامتناع كذبه قطعا ، لأنّا إذا قطعنا النظر عن خصوصيّة تلك البديهيّات ونظرنا إلى محصول مفهوماتها وماهيّاتها وجدناه إمّا ثبوت شيء لشيء أو سلبه عنه ؛ وذلك يحتمل الصدق والكذب عند العقل بلا اشتباه . والحاصل أنّ الخبر ما يحتمل الصدق والكذب عند العقل نظرا إلى ماهيّة مفهومه مع قطع النظر عمّا عداها ، حتّى عن خصوصيّة مفهوم ذلك الخبر ، وحينئذ فلا إشكال في أنّ الأخبار بأسرها محتملة للصدق والكذب . وهاهنا سؤال مشهور : وهو أنّ تعريف الخبر باحتمال الصدق والكذب يستلزم الدور ، لأنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع ، والكذب عدم مطابقة الخبر للواقع ، والجواب أنّ ذلك إنّما يرد على من فسّر الصدق والكذب بما ذكرتم ، وأمّا إذا فسّر « الصدق » بمطابقة النسبة الايقاعيّة والانتزاعيّة للواقع ، و « الكذب » بعدم مطابقتهما للواقع فلا ورود له أصلا ( شريف ) .