تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ 16 ] قال : الفصل الثّاني في المعاني المفردة

كلّ مفهوم فهو « جزئيّ » إن منع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيه و « كلّيّ » إن لم يمنع ، واللفظ الدال عليهما يسمّى « كلّيّا » و « جزئيّا » بالعرض . أقول : المعاني هي الصور الذهنيّة من حيث أنّها وضع بإزائها الألفاظ « 1 » ، فإن عبّر عنها بألفاظ مفردة فهي المعاني المفردة « 2 » ، وإلّا
هامش
( 1 ) « المعنى » إمّا « مفعل » كما هو الظاهر من عنى يعني - إذا قصد - أي المقصد ، وإمّا مخفّف معنيّ - بالتشديد - اسم مفعول منه ، أي المقصود ؛ وأيّا ما كان فهو لا يطلق على الصورة الذهنيّة من حيث هي هي ، بل من حيث أنّها تقصد من اللفظ ؛ وذلك إنّما يكون بالوضع ، لأنّ الدلالة اللفظيّة العقليّة أو الطبيعيّة ليست بمعتبرة - كما مرّت إليه الإشارة - فلذلك قال : « من حيث أنّها وضع بإزائها الألفاظ » ، وقد يكتفى في إطلاق « المعنى » على الصورة الذهنيّة بمجرد صلاحيّتها لأن تقصد باللفظ - سواء وضع لها لفظ أم لا - والمناسب بهذا المقام هو الأول ؛ لأنّ المعنى باعتباره يتّصف بالإفراد والتركيب بالفعل ، وعلى الثاني بصلاحيّة الإفراد والتركيب ( شريف ) .
( 2 ) يعني ليس المراد هاهنا من المعنى المفرد ما يكون بسيطا لا جزء له ، ومن المعنى المركّب ما يكون مركّبا وله جزء ، بل المراد من المعنى المفرد ما يكون لفظه مفردا ، ومن المعنى المركب ما يكون لفظه مركّبا ، فالإفراد والتركيب صفتان للألفاظ أصالة ، ويوصف المعاني بهما تبعا ؛ فيقال : المعنى المفرد ما يستفاد من اللفظ المفرد ، والمعنى المركّب ما يستفاد من اللفظ المركب ؛ وبعبارة أخرى المعنى المركب ما يستفاد جزؤه من جزء لفظه ، والمعنى المفرد ما لا يستفاد جزؤه من جزء لفظه سواء كان هناك للمعنى واللفظ جزء ، أو لا يكون لشيء منهما جزء ، أو يكون لأحدهما جزء دون الآخر ( شريف ) .