يكون معناهما واحدا - أو يتخالفا في المعنى - أي يكون لأحدهما معنى وللآخر معنى آخر - فإن كانا متوافقين فهو مرادف له واللفظان « مترادفان » أخذا من الترادف الذي هو ركوب أحد خلف آخر ، كأنّ المعنى مركوب واللفظان راكبان عليه ، فيكونان مترادفين ك « الليث » و « الأسد » .
وإن كانا مختلفين فهو مباين له واللفظان « متباينان » لأنّ المباينة المفارقة ، ومتى اختلف المعنى لم يكن المركوب واحدا ، فيتحقّق المفارقة بين اللفظين للتفرقة بين المركوبين ك « الإنسان » و « الفرس » .
ومن الناس من ظنّ « 1 » أنّ مثل « الناطق » و « الفصيح » ومثل « السيف » و « الصارم » من الألفاظ المترادفة لصدقهما على ذات واحدة ، وهو فاسد لأنّ الترادف هو الاتّحاد في المفهوم ، لا الاتّحاد في الذات ؛ نعم الاتّحاد في الذات من لوازم الاتّحاد في المفهوم بدون العكس .
هامش
( 1 ) فيه تحقير لهم بناء على ظهور فساد ظنّهم ، فإنّ « الناطق » موصوف ب « الفصيح » فالفصاحة صفة للنطق ، فهما مختلفان في المعنى وإن صدقا على ذات واحدة مع صدق الناطق على ذات أخرى بدون الفصيح ؛ وكذا « السيف » فإنّه موصوف ب « الصارم » والصارم - بمعنى القاطع - صفة له ، مع أنّ السيف أعم منه ، فيبعد ظنّ الترادف في هذين المثالين . وأبعد منهما توهّم ( ن : ظن ) الترادف فيما بين شيئين بينهما عموم وخصوص من وجه - كالحيوان والأبيض . وأمّا ظنّ الترادف بين الموصوف والصفة المساوية له ك « الإنسان » و « الكاتب بالإمكان » فهو وإن كان باطلا أيضا إلّا أنّه ليس بذلك البعد بالكليّة ، وكأنّ منشأ الظنّ في المتساويين توهّم انعكاس الموجبة كليّة كنفسها ، فلما وجدوا أنّ كلّ مترادفين متّحدان في الذات ، تخيّلوا أنّ كلّ متّحدين في الذات مترادفان ، وإذا بطل الظنّ في المتساويين كان بطلانه في غيره أظهر ( شريف ) .