وإن كان الثاني - أي إن كان المعنى كثيرا - فإمّا أن يتخلّل بين تلك المعاني نقل - بأن كان موضوعا لمعنى أوّلا ثمّ لوحظ ذلك المعنى ووضع لمعنى آخر لمناسبة بينهما - أو لم يتخلّل ، فإن لم يتخلّل النقل ، بل كان وضعه لتلك المعاني على السويّة - أي كما كان موضوعا لهذا المعنى يكون موضوعا لذلك المعنى من غير نظر إلى المعنى الأوّل « 1 » - فهو « المشترك » لاشتراكه بين تلك المعاني - كالعين ، فإنّهما موضوعة للباصرة والماء والركيّة والذهب على السواء .
وإن تخلّل بين تلك المعاني نقل : فإمّا أن يترك استعماله في المعنى الأوّل ، أو لا ؛ فإن ترك يسمّى « لفظا منقولا » لنقله من المعنى الأوّل .
والناقل إمّا الشرع ، فيكون « منقولا شرعيّا » كالصلاة والصوم ، فإنّهما في الأصل للدعاء ومطلق الإمساك ثم نقلهما الشرع إلى الأركان المخصوصة والإمساك المخصوص مع النيّة .
وإمّا غير الشرع : وهو إمّا العرف العامّ ، فهو « المنقول العرفي » ك « الدابّة » فإنّها في أصل اللغة لكلّ ما يدبّ على الأرض ، ثمّ نقله العرف العامّ إلى ذوات القوائم الأربع « 2 » من الخيل والبغال والحمير .
هامش
( 1 ) يعني أنّ المعتبر في الاشتراك أن لا يلاحظ في أحد الوضعين الوضع الآخر ، سواء كانا في زمان واحد أو لا ، وسواء كان بينهما مناسبة أو لا ( شريف ) .
( 2 ) وقيل إلى الفرس خاصة . واعلم أنّ الجزئي يقابل الكلي ، فلا يجامع شيئا من أقسامه ، وأنّ المتواطئ والمشكك يتقابلان ، فلا يجتمعان في شيء ، وأمّا المشترك فقد يكون جزئيّا بحسب كلا معنييه ، كزيد إذا سمّي به شخصان ، وقد يكون كليّا بحسبهما ك « العين » وقد يكون كليّا بحسب أحد معنييه وجزئيّا بحسب بحسب الأخر ، كلفظ الإنسان إذا جعل علما لشخص أيضا إذا اعتبر معناه الكليّ ؛ فأمّا أن يكون متواطئا أو مشكّكا ؛ وقس على ذلك حال المنقول ، فإنّه يجوز جريان هذه الأقسام فيه ، فيجوز أن يكون المعنيان - المنقول عنه والمنقول إليه - جزئيّين أو كليّين ، أو أحدهما أو جزئيّا والآخر كليّا .
نعم المنقول والمشترك متقابلان فلا يجتمعان ، وكذا الحال بين الحقيقة والمجاز ( شريف ) .