أو العرف الخاصّ : يسمّى « منقولا اصطلاحيّا » كاصطلاح النحاة والنظّار ؛ أمّا اصطلاح النحاة فك « الفعل » ، فإنّه كان اسما لما صدر عن الفاعل - كالأكل والشرب والضرب - ثم نقله النحاة إلى « كلمة دلّت على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة » ؛ وأمّا اصطلاح النظار فك « الدوران » فإنّه كان في الأصل للحركة في السكك « 1 » ، ثمّ نقله النظّار إلى « ترتّب الأثر على ماله صلوح العليّة » « 2 » .
وإن لم يترك معناه الأوّل بل يستعمل فيه أيضا ، يسمّى « حقيقة » إن استعمل في الأوّل - وهو المنقول عنه - و « مجازا » إن استعمل في الثاني وهو المنقول إليه ك « الأسد » فإنّه وضع أوّلا للحيوان المفترس ثمّ نقل إلى الرجل الشجاع لعلاقة بينهما - وهي الشجاعة - فاستعماله في الأوّل بطريق الحقيقة وفي الثاني بطريق المجاز .
أمّا الحقيقة « 3 » فلأنّها من « حقّ فلأن الأمر » أي أثبته ، أو من « حقّقته »
هامش
( 1 ) والأولى أن يقال للحركة حول الشيء ( شريف ) .
( 2 ) كترتّب الإسهال على شرب السقمونيا ، وترتّب الحرمة على الإسكار ( شريف ) .
( 3 ) جعل لفظ « الحقيقة » فعيلة بمعنى المفعول ومأخوذا من « حقّ » المتعدي بأحد المعنيين ، وحينئذ يجب أن تجعل التاء للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة ، كما في « الذبيحة » ونظائرها .
أو يجعل لفظ الحقيقة في الأصل جارية على موصوف مؤنّث غير مذكور ، كما في قولك : « مررت بقبيلة بني فلان » وجاز أن يؤخذ من حقّ اللازم ، بمعنى الثابتة ، فلا إشكال في التاء ( شريف ) .