تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والمراد بالهيئة والصيغة الهيأة الحاصلة للحروف باعتبار تقديمها وتأخيرها وحركاتها وسكناتها ، وهي صورة الكلمة ، والحروف مادّتها . وإنّما قيّد حدّ الكلمة بها لإخراج ما يدلّ على الزمان لا بهيأته - بل بحسب جوهره ومادته - كالزمان والأمس واليوم والصبوح والغبق « 1 » ، فإنّ دلالتها على الزمان بموادّها وجواهرها لا بهيئاتها ، بخلاف الكلمات ، فإنّ دلالتها على الزمان بحسب هيآتها ، بشهادة اختلاف الزمان عند اختلاف الهيأة وإن اتحدت المادّة كضرب ويضرب « 2 » ؛ فاتّحاد الزمان عند
هامش
( 1 ) لم يرد بذلك أنّ الجوهر وحده دالّ على تلك الأزمنة ، حتّى يرد أنّه يلزم من ذلك أن يكون تقاليب الزمان بأسرها دالّة على ما يدلّ عليه لفظ الزمان - وهو باطل قطعا - بل أراد أنّ الجوهر له مدخل ما في الدلالة على الزمان ، بخلاف الكلمة ، فإنّ الهيأة هناك مستقلّة بالدلالة على الزمان - كما سيذكره . واعترض عليه بأنّ دلالة الكلمة على الزمان بالصيغة - أن صحّت - فإنّما تصحّ في لغة العرب دون لغة العجم ، فإنّ قولك : « آمد » و « آيد » متّحدان في الصيغة ومختلفان في الزمان ، وقد تقدّم أنّ نظر الفن في الألفاظ على وجه كلّيّ غير مخصوص بلغة دون أخرى . وأجيب بأنّ الاهتمام باللغة العربيّة - التي دوّن بها الفنّ غالبا في زماننا - أكثر ، فلا بعد في اختصاص بعض الأحوال بهذه اللغة - كما مرّت إليه الإشارة ( شريف ) .
( 2 ) ردّ عليه بأنّ صيغ الماضي - في التكلم والخطاب والغيبة - مختلفة قطعا ، ولا اختلاف في الزمان ؛ بل نقول : صيغة المجهول من الماضي مخالفة لصيغة المعلوم ، وصيغته من الثلاثي المجرّد والمزيد والرباعي مختلفة بلا اشتباه ، وليس هناك اختلاف زمان ، فليس اختلاف الصيغة مستلزما لاختلاف الزمان حتّى يتمّ شهادته على أنّ الدالّ على الزمان هو الصيغة ( شريف ) .