اتّحاد الهيأة وإن اختلفت المادّة ، كضرب وطلب « 1 » .
فإن قلت : فعلى هذا يلزم أن تكون الكلمة مركّبة ، لدلالة أصلها ومادّتها على الحدث وهيأتها وصورتها على الزمان ، فيكون جزؤها دالّا على جزء معناها .
فنقول : المعنيّ من التركيب أن يكون هناك أجزاء مترتّبة مسموعة « 2 » ، وهي الألفاظ الثلاث والحروف « 3 » ، والهيأة مع المادّة ليست بهذه المثابة « 4 »
هامش
( 1 ) ردّ عليه أيضا بأنّ صيغة المضارع تدلّ على الحال والاستقبال على الأصحّ ، وليس هناك اختلاف صيغة . فالأولى أن يقال : ما يصلح لأن يخبر به وحده ، إمّا أن يصلح لأن يخبر عنه أيضا أو لا ؛ والأوّل الاسم ، والثاني الكلمة .
فإن قلت : يلزم من ذلك أن يكون أسماء الأفعال كلمات .
قلت : لا بعد في ذلك ، لأنّ « هيهات » إذا كان بمعنى « بعد » ينبغي أن تكون كلمة مثله ، وأمّا عدّ النحاة إيّاها أسماء فلأمور لفظيّة .
وبالجملة كلّ ما لا يصلح معناه حقيقة لأن يخبر به وحده فهو عند القوم « أداة » سواء كان عند النحاة فعلا - كالأفعال الناقصة - أو اسما - ك « إذا » ونظائرها - وكلّ ما يصلح لأن يخبر به وحده ولا يصلح لأن يخبر عنه فهو عندهم « كلمة » وإن كان عند النحاة من الأسماء ، فعلى هذا يكون امتياز الأداة عن أخويها بقيد عدمي ، وامتياز الكلمة عنها بقيد وجودي ، وعن الاسم بقيد عدميّ ، وامتياز الاسم عنهما بقيدين وجوديّين ( شريف ) .
( 2 ) أي مرتّبة في السمع بأن يسمع بعضها قبل وبعضها بعد ( شريف ) .
( 3 ) أراد بالألفاظ ما يتركب من الحروف ك « زيد قائم » ، وبالحروف ما يقابلها كقولك « بك » فإنّه مركّب من أداة واسم ، وكلّ واحد منهما حرف واحد ، ولو اكتفى بالألفاظ لكفاه لتناولها للحروف أيضا ( شريف ) .
( 4 ) وذلك لأنّ المادة والهيأة مسموعتان معا ( شريف ) .