تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يصلح للإخبار به ، لكن لا يصلح لأن يخبر به وحده ك « لا » فإنّ المخبر به في قولنا : « زيد لا حجر » هو « لا حجر » فلا مدخل له في الإخبار به . ولعلّك تقول : الأفعال الناقصة لا تصلح لأن يخبر بها وحدها ، فيلزم أن تكون أدوات . فنقول : لا بعد في ذلك ، حتّى أنّهم قسّموا الأدوات إلى زمانيّة وغير زمانيّة « 1 » ، والزمانيّة هي الأفعال الناقصة ، وغاية ما في الباب أنّ اصطلاحهم لا يطابق اصطلاح النحاة ، وذلك غير لازم ، لأنّ نظرهم في الألفاظ من حيث المعنى ، ونظر النحاة فيها من حيث اللفظ نفسه « 2 » ،
هامش
( 1 ) يعني أنّ القوم في أول باب القضايا ذكروا أن الرابط بين الموضوع والمحمول أداة ، وقسّموا الرابطة إلى غير زمانيّة - وهي ما لا يدلّ على زمان أصلا ، ك « هو » في قولك « زيد هو قائم » - وإلى زمانيّة - وهي ما يدلّ عليه ، ك « كان » في « زيد كان قائما » فدلّ ذلك على أنّهم عدّوا الأفعال الناقصة أدوات ( شريف ) .
( 2 ) لأنّ مقصودهم تصحيح الألفاظ ، فلمّا وجدوا الأفعال الناقصة أنّها تشارك ما عداها من الأفعال المسمّاة بالتامّة - لتمامها مع فاعلها كلاما - في كثير من العلامات والأحوال اللفظيّة ، جعلوها أفعالا ؛ وأمّا القوم فقد وجدوها أنّ معانيها توافق معاني الأدوات في عدم صلاحيّة الإخبار بها وحدها ، أدرجوها في الأدوات وإن كانت ممتازة عن سائر الأدوات بالدلالة على الزمان ، ولذلك سمّاها بعضهم « كلمات وجوديّة » لأنّها تدلّ على الثبوت ؛ ومن ثمّ قيل : الأولى أن تربّع القسمة ويقال : اللفظ المفرد إمّا أن يكون معناه غير تامّ - أي لا يصلح لأن يخبر به وحده ولا عنه - وإمّا أن يكون معناه تامّا - أي يصلح لأحدهما أولهما معا - والأوّل - أعني الغير التامّ - إمّا أن لا يدلّ على زمان أصلا ، فهو « الأداة » وإمّا أن يدلّ عليه ، فهو الأفعال الناقصة ؛ والثاني أيضا إن لم يدل على زمان بهيأته فهو « الاسم » وإن دلّ فهو الكلمة . وقد يقال أيضا : الأسماء الموصولة لا تصلح لأن يخبر بها وحدها ، بل تحتاج إلى الصلة في ذاتها ، فيجب أن تكون أدوات . ويجاب : بأنّها صالحة لذلك ، لكنّها لإبهامها تحتاج إلى صلة تبيّنها ؛ فالمحكوم به وعليه هو الموصول ، والصلة خارجة عنه مبيّنة له ( شريف ) .