واجتناب مضارّها ، ثم يجعل لنفسه من نفسه ثوابا وعقابا في امكانها من السرور إذا أحسنت ، وتعذبها بالذم والندم إذا أساء . فمنتهى جميع امر السياسة عامّها وخاصّها إلى السنة الموصوفة .
( 10 ) واسمان آخران يعملان معا ، وهما الطينة والصنعة . فالطينة بمنزلة الذهب ، والصنعة بمنزلة الخاتم المصنوع منها . وقد يكون للطينة الواحدة صنع كثيرة ، كالذهب الذي منه الطوق والقرط والقلب والدينار وما سوى ذلك . وقد يكون الصنعة الواحدة في الطينات المختلفة كالآنية التي يصنع من قصاع الذهب وو الفضة والنحاس والزجاج والخشب والفخار وما سوى ذلك .
فالأشياء من ذلك على اربع منازل : من اجتماع في الطينة وتفرق في الصنعة ، واجتماع في الصنعة وتفرّق في الطينة ، واجتماع فيها ، وتفرّق فيها جميعا .
( 11 ) واسمان آخران يعملان معا وهما الجنس والصورة .
والجنس كل اسم يجمع أسماء مختلفة الصور كقول القائل : الدّوابّ ، فيجمع 4 بذلك ما بين الفيل والنملة على اختلاف صورهما .
والصورة 5 كل اسم يقع على أسماء متباينة الاشخاص ، تجمعها صورة واحدة . كقول القائل : الناس ، فيجمع بذلك فلانا وفلانا المتباينة اشخاصها ، وان جمعتها 6 صورة الانس .
ومن الأجناس ما يسمّى جنس الأجناس .
ومن الصورة ما يسمّى صورة الصور .
ومنها ما يجمع ان يكون جنسا وصورة ، فهو جنس لما هو أسفل منه ، وصورة لما هو فوقه .
كدرجات السّلّم الّتي منها درجة ليس فوقها شئ ، ومنها درجه ليس تحتها شئ ، وسائرها يجمع ان يكون تحتا وفوقا ، تحتا لما فوقها وفوقا لما تحته .
ومن النسبة 7 في ذلك ان يقول القائل : الوجود . فإذا وضع الوجود بمنزلة الجنس ، لم نجد فوقه شيئا . ثم إذا نظر في قسميه ، وجده جسدا وروحا . فإذا قسم الجسد ، وجد حيوانا ومواتا . وإذا قسم الحيوان ، وجد انسانا وبهائم وهو امّا
و
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 4
مساهمون: ابن المقفع
ص٤