[ ايساغوجى ]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي ( 1 ) افتتح المصنّف كتابه بان قال : لكلّ صناعة متاعا . والأمتعة أسماء يعرفها أهل تلك الصناعة ، ويجهلها من سواهم . ومن متاع صناعة المنطق أسماء على أمور مجهولة عند العامة . فلا نستطيع العلم إلا عند معرفة الأمور الّتي ينبئها تلك الأسماء وعلاماتها ، ولا نستطيع معرفة الأسماء حتى نفسر له تأويلها مع التسمية ، ولا نعلم ما يريد الّا بها . كما أن شيئا من الصناعات لا نستطيع [ العلم به ] الا بمتاعه وآلته ، بأشياء لا يستطيع أهل تلك الصناعة رآها أهل الجهالة بها ( ؟ ) ، كانت لهم هذؤا ولعبا .
( 2 ) فمن تلك الأشياء اسمان يعملان معا ، وهما : القسمة والحد .
فالقسمة بها تكون تحصيل الأشياء . كقول القائل : دار فلان فيها من الحجر كذا وكذا ، ومن البيت كذا وكذا . فعلى هذا النحو تكون تحصيل الشئ بالقسمة .
والحدّ جامع لما تعرفه التحصيل ، وحاجز بينه وبين غيره ، ويحيط بها إحاطة يمنعه من أن يدخل فيه شئ ليس منه ، أو يخرج منه شئ هو منه ، [ مثل ] حدود الأرضين والدور التي [ يحد ] بها كل امرؤ ارضه وداره .
والحد في صنعة الأمور ، هو الكلام الجامع الوجيز المحيط . كقول القائل في حدّ الانس : الانسان حيّ ناطق مائت .
( 3 ) وقد شغب الشّاغبون في رسم الحدّ ، فقالوا : قد ادّعيتم معرفة الأمور بالحدود ، ثم فسرتم الحد . فنحن سائلوكم عن تفسير الحد ، ثم عن تفسير تفسيره ، ثم عن تفسير تفسير التفسير . فان علمتم ان هذا لا ينقضى ، وان ما لا ينقضى لا يدرك ،