الرواقيين لتعليمهم في رواق [ كان في المدينة التي يسمّى ] اتينوس .
والثانية 76 انه أداة لها ، وهي 77 قول أصحاب أرسطاطاليس 78 الّذين يسمّون المشائين ، لتعليمهم مشاة [ وهم يمشون تواضعا منهم وتيقّظا 79 لعقولهم و ] نفعا لابدانهم .
والثالثة انه جزو وأداة جميعا ، وهذه 80 قول أفلاطون وأصحابه 81 الّذين يسمّون الأقدمانيين 82 من موضع كانون يتعلّمون 83 فيه يسمّى آقاداميا . 84 ( و ) ما احتجّ به أهل الرّواق في دعواهم حجتان :
إحداهما ان قالوا : ان كل ما استعمله صناعة ما ، فلم يوجد 85 جزوا أو جزو ( جزو ) من غيرها ، فهو لا محالة جزو أو جزو جزو منها ، ولسنا ، نجد 86 المنطق من غير الفلسفة جزوا ، فهو 87 إذا جزو أو جزو جزو منها والثانية 88 في ان المنطق جزو لا جزو جزو من الفلسفة ، ( وهو ) ان قالوا : كل ما لم يوافق الجزء في العدّة الّتي تكلّف بها والغاية الّتي يقصد إليها فليس بجزء له ، بل جزو [ تامّ ] مثله . ولسنا نجد المنطق يوافق العلم في عدّته الّتي هي جميع الأشياء ، ولا في غايته التي هي كمالها في الفضل . 89 فالمنطق إذا لا جزو لشئ من هذين الجزءين بل جزو الفلسفة مثلهما .
ما احتجّ به المشاءون أصحاب أرسطو في دعواهم خمس حجج :
الأولى 90 انه كان ينبغي لكم ان تذكروا 91 ان كل ما استعمله صناعة [ ما ] فلم يوجد جزا من غيرها ، فهو أداة لها كما انا 92 قد نجد المبضع لا جزو من غير الطبّ ولا جزو منه ، بل أداة له . وكذلك المنطق [ أداة ] في الفلسفة .
والثانية ان كل صناعة استعملت شيئا فهو أفضل من الشئ الذي يستعمله ، كفضل الفروسيّة على السراجة ، والملاحة على النّجارة 93 . فإن كان الجزء يستعمل المنطق ، وكان المنطق جزا من الفلسفة ، فالطبّ إذا أفضل من الفلسفة ، وذلك باطل ، فالمنطق إذا أداة لا جزو .
والثالثة 94 انّه وان كانت صناعة المنطق إصابة من الفلسفة ، فليس
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 116
مساهمون: ابن المقفع
ص١١٦