( 173 ) السابعة وإذا كانت الحاشية الأولى في كل الواسطة ، والحاشية الآخرة لا في كل الواسطة ؛ لم يجب نتيجة ، وذلك ان الحاشية الأولى ربما كانت في كلّ الحاشية الآخرة ، وربما كانت في بعضها .
كقول القائل : المنطق في كلّ الناس ، والكتاب لا في كلّ الناس ، فيوجد المنطق الذي هو الحاشية الأولى في كلّ ذوى الكتاب الذي هو الحاشية الآخرة .
ونقول : المنطق في كلّ الناس ، والسّواد لا في كلّ الناس ، فيوجد المنطق الذي هو الحاشية الأولى في بعض السّواد الّذين هم الحاشية الآخرة .
غير أن الصّحيح في امر هذه الصنيعة انّ الحاشية الأولى لا يكون الا في شئ من الحاشية الآخرة . فانّه إذا قال : ا في كل ج ، وب لا في كل ج ؛ لم يستطع على كلّ حال ان يقال : ا لا في شئ من ب . لانّه ان كان ا لا في شئ من ب ، فب لا في شئ من ا . ثم كانت ا في كل ج كما قد 217 وضع في المقدمة الأولى ، كانت ب لا في شئ من ج ، وقد وضع في احدى المقدمتين ان الباء لا في كل ج ، إذا جاز ان يقال : ب لا في كل ج ، فربما جاز ان يقال ب في بعض ج ، ومما 218 لا سبيل اليه ان يكون ب في بعض ج .
( 174 ) الثامنة وإذا كانت الحاشية الأولى لا في شئ من الواسطة ، والحاشية الآخرة لا في بعض الواسطة ؛ لم يجب نتيجة ، وذلك ان الحاشية الأولى ربما كانت في بعض الحاشية الآخرة ، وربما لم يكن في شئ منها .
كقول القائل : الطّيران لا في كلّ أحد من النّاس ، والسّواد لا في كلّ النّاس ، فيوجد الطّيران الّذي هو الحاشية الأولى في بعض ذوى السواد الذي هو الحاشية الآخرة .
ونقول : الطيران لا في كلّ واحد من الناس ، والكتاب لا في كل النّاس ، فيوجد الطّيران الذي هو الحاشية الأولى لا في واحد من ذوى الكتاب الذي هو الحاشية الآخرة .
غير انّ الصحيح من امر هذه الصّنيعة ان الحاشية الأولى منها ما لا يكون في كل الحاشية الآخرة على كل 219 حال . وذلك أنه إذا قال : الا في شئ من ج ،
و
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 89
مساهمون: ابن المقفع
ص٨٩