تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الحياة لا في شئ من الأسودين ، وكان السواد في بعض الناس ، كما قد وضع في المقدمة الثانية ، فالحياة لا في كل الناس . وقد وضع في المقدمة الأولى ان الحياة في كل انسان . وممّا لا سبيل اليه ان يكون الحياة في كل النّاس ولا في شئ من الناس . فإذا انكسر الكلام المبتنى على أن الحياة لا في شئ من الأسودين ، ثبت ان يكون الحياة في بعض الأسودين . ( 170 ) الرابعة وإذا كانت الحاشية الأولى لا في شئ من الواسطة ، والحاشية الآخرة في بعض الواسطة ؛ صحّت النّتيجة ، وكان واجبا ان يكون الحاشية الأولى [ لا ] في كل الحاشية الآخرة . كقول القائل : الضّحك لا في شئ من الطير ، والسّواد في بعض الطير ، فيكون النّتيجة التي لا مدفع 214 لها ان يكون الضّحك الّذي هو الحاشية الأولى [ لا ] في كل ذوى السّواد الذي هو الحاشية الآخرة . والبينة على ذلك من انقلاب المقدمات ، انه ان كان السواد في بعض الطير ، كما قد وضع في المقدمة الثّانية ، فالطّيران في بعض الأسودين . وإذا كان الضحك لا في شئ من الطّير ، كما قد وضع في المقدمة الأولى ، ثم كان الطّيران في بعض الأسودين ، كانت النتيجة التي لا بدّ منها ان يكون الضّحك لا في كل الأسودين . واما برفع الكلام إلى الامتناع ، فإنه ان كان كذبا قولنا : الضّحك لا في كلّ الأسودين ، فيكون صدقا ان نقول 215 : الضّحك في كل الأسودين . فإذا كان الضّحك في كلّ الأسودين ، وكان السواد في بعض الطير ، كما قد وضع في المقدمة الأولى ؛ كان الضّحك لا في شئ من الطّير وفي بعض الطير ، فإذا انكسر الكلام على أن الضّحك في كلّ الأسودين ، ثبت ان يكون الضّحك في كل الأسودين . ( 171 ) الخامسة وإذا كانت الحاشية الأولى في بعض الواسطة ، والحاشية الآخرة في كل الواسطة ؛ صحّت النّتيجة ، وكان واجبا ان يكون الحاشية الأولى في بعض الحاشية الآخرة . كقول القائل : الكتاب في بعض الناس ، والمنطق في كلّ الناس ، فيكون
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 87 | ابن المقفع