تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
النّتيجة الّتي لا بدّ منها ان يكون الكتاب الّذي هو الحاشية الأولى في بعض ذوى المنطق الذي هو الحاشية الآخرة . والبيّنة على ذلك من انقلاب المقدمات انه ان كان الكتاب في بعض النّاس ، كما قد وضع في المقدمة الأولى ، فالانسيّة في بعض الكتاب . فإذا كان المنطق في كلّ الناس ، كما قد وضع في المقدمة الثانية ، ثم كانت الانسيّة في بعض الكتاب ؛ فالمنطق في بعض الكتاب . وإذا كان المنطق في بعض الكتاب ، فالكتاب في بعض الناطقين . واما برفع الكلام إلى الامتناع ، فإنه ان كان كذبا قولنا : الكتاب في بعض النّاطقين ، فيكون صدقا ان يقول : الكتاب لا في أحد من النّاطقين . فإذا كان الكتاب لا في أحد من الناطقين ، وكان المنطق في كلّ الناس ، كما قد وضع في المقدمة الثانية ، والكتاب لا في واحد من النّاس ، وقد وضع في المقدمة الأولى ان الكتاب في بعض الناس ، ومن الممتنع ان يكون الكتاب في بعض النّاس ولا في أحد الناس ؛ فإذا انكسر الكلام المبين على انّ الكتاب لا في أحد من النّاطقين ، ثبت ان يكون الكتاب في بعض النّاطقين . ( 177 ) السادسة وإذا كانت الحاشية الأولى [ لا ] في كل الواسطة ، والحاشية الآخرة في كل الواسطة ؛ صحّت النتيجة ، وكان واجبا ان يكون الحاشية الأولى لا في كل الحاشية الآخرة . كقول القائل : الكتاب لا في كل النّاس ، والمنطق في كلّ الناس ، فيكون النتيجة التي لا مدفع 214 لها ان يكون الكتاب الذي هو الحاشية الأولى ، لا في كل ذوى المنطق الذين هم الحاشية الأخرى . وليس على صحة هذه الصنيعة من انقلاب المقدمات شاهد ، ولكنّا نبين عن 216 صحّتها برفع الكلام إلى الامتناع . فنقول : ان كان كذبا قولنا : الكتاب لا في كل الناطقين ، فيكون صدقا ان يقول : الكتاب في كلّ الناطقين . وكان المنطق في كلّ النّاس ، وقد وضع في المقدمة الأولى ان الكتاب لا في كلّ الناس ، ومن الممتنع ان يكون الكتاب في كلّ الناس ، ولا في واحد من الناس . فإذا انكسر الكلام المبيّن على أن الكتاب في كلّ الناطقين ، ثبت ان يكون لا في كل الناطقين .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 88 | ابن المقفع