تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
واكتفى في ذكر الكلام الذي يظهر فيه قوة الامتناع بان اخبر بان قول القائل : ممتنع ان يكون ، مثل قوله : غير ممكن ان يكون ، وقوله : غير ممتنع ان يكون ، مثل قوله : ممكن ان يكون . ( 124 ) قال : فاما المهمل فلا يصح لموجبه ولا لسالبه الانقلاب . فان القائل ان استطاع ان يقول الانسان حيّ ، فلن يستطيع ان يقول : الحىّ انسان . فان الحىّ قد يكون انسانا وغير انسان . وان استطاع ان يقول : الانسان غير كاتب لوجود الاميّين من الناس ، فلن يستطيع ان يقول : الكاتب غير انسان . ( 125 ) وقد وضع من حروف المعجم مواضع الأسماء الّتي يجرى عليها الكلام ، وجعلها ابدالا لها ومحنا 159 لما اخبر عنه من انقلاب القضايا الثلاث ، وتصحيح انقلابها من السالبة العامة والموجبة العامة والموجبة الخاصة . فقال : ان القضيّة السّالبة العامّة ينقلب سالبة عامّة ، فإنه لا يكون شئ من الالفات باء ، فإنه ليس شئ من الباءات بألف . والقضيّة الموجبة العامّة ينقلب موجبة خاصّة ، فانّه ان يكن كل الألف باء ، فبعض الباءات الف . والقضيّة الموجبة الخاصّة ينقلب أيضا موجبة خاصّة ، فإنه ان يكون بعض الالفات باء ، فبعض الباءات الف . وقد علمنا أن الذي اتينا عليه قيل ذكر هذه الحروف من محن 160 ما ذكر من انقلاب القضايا قد كان كافيا ، ولكنه يكثر ان يستعين بهذه الحروف بعضها ابدالا للأشياء فيما يجرى في كلامه من ذكر المقدمات والصنائع في ما بقي من كتابه . فكرهنا 161 ان يهجم عليها الناظر في هذه الكتب قبل ان يقدم له من ذكرها ما يعرف 162 به حالها والموضع الذي وضعت ثمة 163 . ( 126 ) ولما فرغ من الاخبار عن انقلاب المقدمات ، اخذ في احصاء عدة الصنائع ، وبين صحيحها من منكسرها 164 ، والتفريق بين الصحيح البيّن الصحة وبين الصحيح الغير البيّن الصحة ، والإبانة عن صحة ما لم يكن منها ما [ هو ] بيّن الصحة ، بقلب المقدمات وبرفع الكلام إلى الإحالة والامتناع .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 69 | ابن المقفع