تاما صحيحا ، فلا يحتاج في تبيينه إلى الزيادة في الشهود التي قدّمت له ، ولا إلى تحريك شئ منها ؛ فإنها أراد بذلك ان يفرق بين الصنعة الكاملة التي لا يحتاج في ثبت نتيجتها إلى زيادة في مقدماتها ، ولا إلى تحريك شئ منها . وذلك ان يقول القائل : النفس لكلّ حيّ ، والحياة لكلّ انسان ، ليثبت بهاتين المقدمتين انّ النفس يكون لكل انسان ، غير مدفوع ذلك ، ولا يحتاج إلى استشهاد عليه بأكثر من الشهود التي قدّمت له 153 .
والصنعة الصحيحة غير الكاملة يكون نتيجتها صحيحة ، ولا تستغنى في اظهار صحّتها عن الزيادة في الأشياء التي قدمت لها . وتلك الزيادة على وجهين : أحدهما قلب المقدمات . والآخر رفع الكلام إلى الإحالة والامتناع ، وسنأتي 154 ببيان ذلك في موضعه .
( 119 ) ونحن جدراء ان نعلم أن النتيجة الصحيحة المستقيمة لا يكون الّا بأن يكون الحدّ الموضوع والحدّ المحمول من مقدمتيها معتدلتين ، أو يكون الحدّ المحمول أعم من الحد الموضوع .
واما المقدمة التي يعتدل فيها الحدّ المحمول والحدّ الموضوع ، فكقول القائل : كل انسان ضحّاك ، وكل ضحّاك انسان .
واما المقدمة التي يكون الحدّ المحمول فيها أعم من الحدّ الموضوع ، فكقول القائل : كل انسان حيّ ، فانّ الحياة اعمّ من الانسيّة ، لان كلّ انسان حيّ ، وليس كل حيّ انسانا .
قال : واما إذا كان الحدّ الموضوع أعم من المحمول ، فلا يكون النتيجة نافعة . قال : ربما أراد المتكلّم ان يبيّن بالتبيين الخاصّ . عن الشئ الخاص .
ومن ذلك ان نقول : اما إذا كان فلان وفلان الّذين كانوا يغيبون بالليل قد ظهر منهم الفجور ، ففلان الّذي يغيب فاجر ، وليس هذا ببيان ، ولكنه نسبة .
قال : وربّما ابان المتكلّم بالامر الخاصّ على الامر العامّ . ومن ذلك ان يقول القائل . كل دابّة ذات قرنين فلا أسنان لها في مقدّم فيها .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 66
مساهمون: ابن المقفع
ص٦٦