تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أو مبطلا له عنه . ( 116 ) قال : والمقدمات مقدمتان : مقدمة يقين ، أو مقدمة متابعة . فاما مقدمة اليقين ، فهي التي يكون من الامر المدرك بالحواس المتّفقة عليه العامّة غير المحتاج إلى شهادة الشهود . وذلك كقول القائل : كل انسان حيّ ، أو كقوله : كل نار حارّة ، مع ما أشبه من الكلام . واما مقدمة المتابعة ، فان يقول الرجل لصاحبه : كيف كذا وكذا ، فيقول : هو كذا وكذا ، أو يبتديه بذلك عن غير مسأله ، فيجعل خبره مقدمة ، ويبيّن صفته على ذلك ، فيقول : ان كان كذا وكذا لكذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا وكذا 145 . قال وفصل بين مقدمة اليقين ومقدمة المتابعة ، لان مقدمة المتابعة ربما صحّت وربما لم تصحّ ، فان مقدمة اليقين صحيحة على كل حال . ( 117 ) ولمّا فرغ من القول في المقدّمات ؛ اخبر عن الحدود ، وقال : الحدود هي اقسام المقدّمات الّتي يقسم إليها ، فذلك الاسم الموضوع ، وما يحمل عليه . وبالعدل سمى اقتسام المقدمات الحدود . وذلك ان لكلّ ارض حواشي هي حدودها الّتي لا يغادر منها شئ ، ولا يتجاوزها 146 متجاوز ، الّا صار على غير 147 تلك الأرض . فذلك المقدمة التي هي القضية ، لها حاشيتان هما حدّاهما : أحدهما الاسم ، والآخر ما يحمل على الاسم . فليس قبل الحدّ الأول ولا بعد الحدّ الثّاني منها شئ ، ولا يتخطّا هما متخطّ ، إلا صار إلى غيرهما . فامّا قوله : ان الحدود هي اقسام المقدمات التي يقسم إليها ، فانّما قال ذلك ، لانّ المقدمات انما تؤلف من الأسماء وما يحمل عليها ، وانما انقسم الشئ إلى ما منه مؤلف . ( 118 ) ولمّا فرغ من صفة الحدود ؛ اخذ في تحديد الصنائع ، فقال : الصنائع الصحيحة صنعتان : مكتفية ومحتاجة . قال : فالصنعة المكتفية ان يقدم المتكلم 148 أشياء بيّنها 149 ، فيظهر من تبيينها غيرها ، يكون امّا صحيحا لا يحتاج
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 64 | ابن المقفع