( 112 ) ثم خمّس بحجة أخرى ، فقال : ان من الدليل على الابطال هو نقيضة الايجاب ، انه لما بدأ بالابطال ، لم يكن له نقيضة الا الايجاب . وذلك قائلا لو قال :
فلان غير كاتب ، لما وجد الراد عليه لقوله نقيضة الا ان يقول : فلان كاتب .
( 113 ) ثم سدّس بحجة أخرى فقال : انه إذا قال القائل : فلان حسن ، وقال الرادّ عليه : فلان قبيح ؛ فليس السامع بعالم اىّ قوليهما قد مضى ، دون ان يستغنى بالفكرة ، فيعلم بين الحسن والقبح ضدان 137 ، وان الشئ الواحد لا يجتمع ان يكون حسنا قبيحا ، فيدله ذلك على تناقض قوليهما .
وإذا قال القائل : فلان حسن [ وقال الراد عليه : ] فلان غير حسن 138 لم يحتج 139 السامع في معرفة تناقض قوليهما إلى أكثر من السمع .
قال : فكل هذا دليل على أن الابطال أولى بمناقضة الايجاب المخالف .
واللّه اعلم .
تم الكتاب الثالث .
قد أتممنا كتاب فريار مانيس وهذا حين صرنا إلى كتاب انولوطيقا .
( 114 ) وقد أخبرنا في ما تقدّم من قولنا : انه هو الكتاب الذي انتهى فيه أرسطاطاليس إلى غايته التي أراد من ايضاح السبيل الذي يسلك طلّاب العلم فيما يحتاجون اليه من الاستدلال بظاهر الأمور على خفيها .
وبيّنا كيف لا يستغنى في ذلك بضروب الكلام الأربعة التي هي الامر والسؤال والمسألة والخبر الا بالخبر الذي فيه الفصل والقضايا .
وكيف سمّى القضايا مقدّمات لما يلزم من الحجة التي فيه تقديمها في كل امر طلب علمه ، وكيف قسّم القضايا بالقسمين اللّذين وصفنا من الاثبات والابطال ، وكيف سمى المثبت موجبا بايجابه الشئ للشئ ، كقول القائل : فلان كاتب ؛ وسمى المبطل سالبا بسلبه الشئ عن الشئ ، كقول القائل : فلان غير كاتب ؛ وسمى القضية من الاسم وما يحمل على الاسم ، الحدّ الموضوع والحدّ المحمول .
وكيف لا يكتفى على الاستدلال على الامر الخفىّ بالقضية الواحدة دون ان يقترن قضيّتان .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 61
مساهمون: ابن المقفع
ص٦١