تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
( 107 ) وقد شغب شاغبون عند نظم أرسطاطاليس ما نظم من هذه القضايا ، فقالوا : كيف يزعم 126 ان قول القائل : واجب ان لا يكون ملائم لقول من يقول : ممكن ان يكون ، والامر الواحد كائن لا محالة ، والممكن قد يكون وقد لا يكون . فقد كان رد أرسطاطاليس عليهم ان قال : ان كان قول القائل : واجب ان يكون ، غير ملائم لقول من يقول : ممكن ان يكون ؛ فان ممكنا 127 وغير ممكن نقيضان . فإذا كان كل شئ من الكلام ملائما لأحدهما ، لم يكن بدّ من أن يكون ملائما للآخر 128 . فإن كان قول القائل : واجب ان يكون ملائما لقول من قال : غير ممكن ان يكون ، وكان 129 الامر غير الممكن غير الواجب ؛ فالامر الواجب غير الواجب . فهذا هو الكذب البين . فإنما دخل عليكم الخطاء من قبل ان كنتم ظننتم 130 ان قول القائل : ممكن ان يكون لا يقع الا على ما قد يكون وقد لا يكون . وليس كما قد ظننتم . فان القائل قد يكون 131 يقول : ممكن ، للامر الذي هو قد يكون وقد لا يكون . ويقوله للامر الذي هو واجب لا محالة . وذلك أنه ان قال : ممكن ان يكون فلان كاتبا ، فذلك مما قد يكون وقد لا يكون . وان قال : ممكن ان يكون النّار حارّة ، فذلك من الواجب ، وقد أمكنه القول من أن أوقع عليه الامكان . قال : وانما الفصل بين الممكن والواجب ، ان الممكن اعمّ من الواجب ، ولذلك وصفنا في صدر الدائرة . فكل واجب ممكن ، وليس كل ممكن بواجب . ( 108 ) ثم اخبر عن الايجاب كقول القائل : فلان بذى القولين أولى بمناقضته الابطال ، كقول القائل : فلان غير قوام . الايجاب المخالف كقوله : فلان فاجر ، فاثبت ان الابطال أولى بتناقضه الايجاب المخالف ، وكان مما أثبتت به . وذلك ان قال قد علمنا أن لكل قضية نقيضة . فان جعلنا الايجاب المخالف نقيضة للقضية الواجبة الموجبة ، وجدنا للقضية الواحدة نقائض شتىّ . وذلك ان يقول القائل : فلان نائم . فيقال في خلافه : فلان يأكل ، فلان يشرب ، فلان يعمل ، في أشباه ذلك من القضايا التي كلها يبطل النوم . وإذا كان جميع هذه القضايا نقايض لقول القائل « فلان نائم » ، كان قول القائل « فلان نائم » نقيض هذا ، فيكون للقضية الواحدة نقائض شتى ، والقضية الواحدة نقيضة لقضايا شتى .