تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وانما الوجه المستقيم في تناقض الكلام ان يفرد كل قضية بنقيضها ، فليلقى « نعم » 132 ب « لا » و « لا » ب « نعم » . ( 109 ) ثم تثنىّ بحجة أخرى ، فقال : ان صدق 133 من القائل ان يقول للشئ الحلو وهو حلو ، صدق فيما أوجب له مما هو فيه . وقوله غير مرّ ، صدق فيما نفى عنه ما ليس فيه ، ولذلك يكون كذبا منه ان يقول للحلو هو غير حلو ، فيكون كذبا أيضا هو مرّ . غير أن قوله : هو غير حلو كذب فيما 134 نفى عنه مما هو فيه ، وقوله : هو مرّ كذب فيما أوجب له مما ليس فيه . والكذب فيما هو فيه نقيضة للصدق فيما هو فيه . وذلك ان يقول قائل : هو حلو ، ويقول آخر : هو غير حلو . والكذب فيما ليس فيه نقيضة للصدق فيما ليس فيه ، وذلك ان يقول قائل : هو غير مرّ ، ويقول آخر : هو مر . ( 110 ) ثم ثلّث بحجة أخرى ، فقال ان زعمنا ان الايجاب المخالف هو نقيضة للايجاب ، فستجد من القضايا ما لا نقيض له . فإنه ليس لكل شئ يوجد خلاف ، كما يوجد خلاف الحسن القبح وخلاف البر الفجور 135 . وذلك ان لو قال قائل : فلان موجود ، ولم يستطع الرادّ ان يوجب على فلان شيئا فيكون [ ضد ] وجوده ، وذلك ان الوجود لا ضد له ، وان شيئا من الصفات الا بثباته ( ؟ ) ، فليس لواحد الرّد عليه قوله الا ان يقول ، فلان غير موجود صادقا وكاذبا . وذلك شاهد على أن الابطال أولى بمناقضة الايجاب المخالف . ( 111 ) ثم ربّع بحجة أخرى ، فقال : ما الذي يردّ به الرادّ قول القائل : من الأشياء ما ليس بحلو ، من الأشياء ما هو مرّ ، فليس هذا برادّ لقوله : من الأشياء ما ليس بحلو . لان الامر ممكن من أن يكونا صادقين ، فيكون من الأشياء 136 ما ليس بحلو ، ويكون منها ما هو مرّ . أم يقول : من الأشياء ما ليس مرّا ، فهذا أيضا غير رادّ لقوله ، لان الامر الممكن من أن يكون من الأشياء ما ليس حلوا ، ويكون منها ما ليس مرا ، أم يقول : من الأشياء ما هو حلو . فليس هذا برادّ لقوله . فقد يكون من الأشياء ما ليس حلوا ، ويكون منها ما هو حلو . فليس واجدا لقوله نقيضة ، الا ان يقول : ليس من الأشياء ما ليس حلوا .