اجرى الكلام .
وإذا أراد مريد ردّ هذا الكلام ، قال : فلان الطّويل غير فيلسوف . فقرن حرف الابطال بالغاية التي أراد المثبت اثباتها ، كما يصنع 111 في الكلام المؤلف من اسم وحرف . ولم يقل : فلان غير الطويل فيلسوف أو غير فلان الطويل فيلسوف . فقد يكون الفلسفة لفلان الطويل ، ولغير فلان الطويل ، ولفلان غير الطويل .
واما الكلام الواصف فكقول القائل : فلان كاتب مجيد . فانّه إذا قال : فلان كاتب مجيد ، فليس الّذي أراد اثباته بكتابة فلان . فانّه إذا كان انّما أراد اثبات الكتابة له ، لقال : 112 فلان كاتب . ولكنه انما أراد اثبات جودة 113 كتابته ، فصار قوله : مجيدا ، هو الغاية ؟ فإذا أراد مريد ردّ هذا القول ، قال : فلان كاتب غير مجيد .
فقرن حرف الابطال بالغاية الّتي أراد المثبت اثباتها .
( 104 ) قال : وقد فرغنا من الإبانة عما ذكرنا من هذا فيما تقدّم من قولنا .
قال : ولكنّا لم نكره اعادته في هذا الموضع ليوضح بذلك عما أردنا 114 ذكره من أن حرف الابطال كما أن مواضعها في ضروب الكلام التي وصفنا ان تقرن بالغايات ، فكذلك يكون مواضعها في الكلام الظّاهر فيه قوة الوجوب أو الامكان أو الامتناع عند الغاية .
قالوا : إذا ظهرت في الكلام اجزاء هذه القوى ، كانت هي الغاية ، وكان موضع حروف الابطال ان يقرن بها ، وذلك انّه إذا قال قائل : ممكن 115 ان يكون فلان فيلسوفا ، فليس الذي أراد اثبات الفلسفة ، ولكنّه انما أراد اثبات 116 امكان الامر ان يكون فيلسوفا . ولو كان انما أراد ان يثبت له الفلسفة ، لقال : فلان فيلسوف .
ولكن 117 أراد ان يخبر ان ذلك ممكن ، فصار قوله : ممكن ، هو الغاية . فإذا أراد مريد 118 ردّ هذا القول ، كان ردّه ان يقول : غير ممكن ان يكون فلان فيلسوفا ، فيقرن حرف الردّ والابطال بالغاية . فان ازاله عن هذا الموضع ، فقال : ممكن 119 ان يكون فلان غير فيلسوف 120 ، فليس هذان القولان بمتناقضين ، بان الامر قد يمكن من أن يكون فلان فيلسوفا ومن أن لا يكون . فلو قال : ممكن ان يكون غير فيلسوف ؛ لكان هذا القول أيضا غير ناقض لما أراد نقضه ، فقد يكون الفلسفة لفلان ولغيره .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 57
مساهمون: ابن المقفع
ص٥٧