يكون في الانسان وقد لا يكون . وقد صار في ظاهر الكلام من الواجب كقوله :
واجب أن يكون فلان كاتبا .
وقد يكون الامر في أصله من باب الواجب والظاهر في الكلام قوة الامتناع . وذلك ان يقول : ممتنع ان يكون النّار حارة . فحرارة النار من باب الواجب ، والظاهر في الكلام قوة الامتناع .
وقد يكون الامر في أصله من باب الممتنع ، والظاهر في الكلام قوة الواجب .
وذلك ان يقول القائل : واجب ان يكون النّار باردة . فبرد النّار في أصول الأمور من باب الممتنع ، والظاهر في الكلام قوة الوجوب .
قال : فلا بدّ 104 لهذه القضايا من أن يتثلّث هذه القوى الظاهرة في الكلام كما يتثلّث تلك الثلاث التي يكون في أصول الأمور .
القضايا الّتي يكون في تتبّع ضروب أصول الأمور 105 ، فيكون ثلاث آلاف وأربعا وعشرين .
فذلك عدة جميع ما يكون من القضايا في جميع ضروب الكلام على جميع الوجوه .
( 103 ) ولمّا فرغ من احصاء عدة القضايا التي يكون في جميع ضروب الكلام ، أخير 106 عن حرف الرد والابطال ، كيف ينبغي لها ان يوضع في الكلام الذي يظهر فيه هذه القوى الثلاث من الوجوب والامكان والامتناع . فقال : وجدنا ضروب الكلام الثلاثة التي قد اتينا على صفتها من المؤلف من اسم وحرفين . والواصف انّها مواضع الرّد والابطال ، منها ان يقرن بالغايات التي اليهما يساق الكلام وسنبيّن ذلك .
اما الكلام المؤلف من اسم وحرف فكقول القائل : فلان فيلسوف . وإذا قال : فلان فيلسوف ، كان 107 قوله : فيلسوفا ، هو الغاية التي اثباتها أراد . فانّه لو كان انما أراد اثبات وجود فلان ، لما زاد على أن يقول : فلان موجود . وانما أراد اثبات فلسفته ، فقال : فلان فيلسوف 108 . فإذا أراد مريد ان يرد هذا القول ، قال : فلان غير فيلسوف . فقد يكون الفلسفة 109 لفلان ولغير فلان .
واما الكلام المؤلف من اسم وحرفين ، كقول القائل : فلان الطّويل فيلسوف .
فإذا قال فلان الطّويل فيلسوف ، فليس الطويل أراد ان يثبت به 110 . فانّه لو قال ، انما نصب لاثبات الطول له ؛ لما زاد على أن يقول : فلان طويل ، ولكنّه انما أراد ان يثبت له الفلسفة ، وكان قوله : الطويل الاسم حلية ، لا صفة له ، وصار قوله : فيلسوفا ، هو الغاية التي لاثباتها
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 56
مساهمون: ابن المقفع
ص٥٦