بكاتب ولا فارس .
قال : وانّما وجه صحّة مسألة الحجر ان يقول السائل إذا سئل عن الشّىء :
كذا وكذا هو أم ليس كذلك ؟ فلا يكون من أحد الامرين بدّ 87 ، فيختار المسؤول ايّهما بدأ به ، فيجيبه فيه .
قال : وقد علمنا انّه لا يحتاج إلى كلّ هذا التشديد والتضييق ، إذا كان المتكلّم سهلا صحيحا .
قال : لا 88 ، ولكنّه قد يكون من المتكلّمين المتعنّت المغلّظ المشاغب ، فلا بدّ من الاحتراس والتحرّز ممّن كان كذلك .
( 96 ) ثم اخذ في التمييز بين الكلام الّذي يستقيم ان يتكلّم به مجموعا ومفرّقا ، والذي يستقيم الكلام به مفرقا ولا يستقيم مجموعا ، والذي يتكلّم به مجموعا ولا يتكلّم به مفرّقا . قال : ولو قال قائل : الانسان حيّ ، أو قال : الانسان ناطق ، أو قال : الانسان ذو رجلين ؛ كانت كلمة 89 من هؤلاء الكلمات جائزة مستقيمة يؤخذ بها . ولو قال : الانسان حيّ ناطق ذو رجلين ، فجمع 90 ذلك في كلمة واحدة ؛ لكان ذلك جائزا مستقيما . قال : فهذا ما نتكلّم 91 به مفرّقا ومجموعا .
قال : واما ما نتكلّم به مفرّقا ، ولا يستقيم الكلام به مجموعا ، فكسيمون الإسكاف الذي كان ردىّ العمل في صناعته ، وقد كان بلغ من الصلاح ما ان سوقراطيس الفيلسوف كان يكثر ان يجلس اليه ويحادثه . فلو قال قائل : كان سيمون اسكافا ، ثم قال : وما كان سيمون صالحا ، كان كل واحد من هذين القولين صحيحا جائزا .
ولو جمعها ، فقال : كان سيمون اسكافا صالحا ؛ لم يكن ذلك صحيحا ، لانّه كان اسكافا رديّا . قال : فليس سواء قول القائل : كان سيمون اسكافا وصالحا ، وقوله : اسكافا وصالحا ، كلمتان ؛ وقوله : اسكافا صالحا ، كلمة واحدة ( 97 ) قال : ولو أراد المتكلم ان يجمع في كلامه كلما يجوز الكلام به مفرقا ، لاجتمع في كلامه الكذب والهذر . قال اما الكذب فكما قد بيّنا ، واما الهذر 92 فان القائل ان شاء قال : فلان ابيض ، أو شاء قال : فلان انسان ابيض . فان هو جمع هذين القولين فقال : فلان الأبيض انسان ابيض ، كان هذا من الكلام هذرا ذا فضول .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 52
مساهمون: ابن المقفع
ص٥٢