قال : فلعله ذلك انّ لكل قضيّة غاية لا بدّ لها من أن يكون محدودة ، والّا لم يكن كلاما . فامّا ما كان الكلام مؤلفا من اسم ، كقول القائل : فلان كاتب ، فانّ قوله : كاتب ، هو الحرف ، هو الغاية التي لا ثباتها اجرى الكلام . فلا بدّ للحروف التي يكون في الكلام المؤلف من اسم وحرف من أن يكون محدودة ، لانّها هي الغايات . ولذلك لم يذكر الحروف فيما اجرى من ذكر الكلام من المؤلف من اسم وحرف . وإذا كان الكلام مؤلفا من اسم وحرفين ، كقول القائل : فلان الطويل كاتب ، فان قوله : الطّويل هو أحد الحرفين ، وهو لاصق بالاسم ، وقوله : كاتب ، هو الغاية .
قال : فامّا الحرف الاوّل الذي هو اللّواصق الذي ذكرنا ، فقد يكون محدودا وغير محدود . واما الحرف الثّاني الذي هو الغاية ، فلا بدّ من أن يكون محدودا .
فما كان في الكلام المؤلف من اسم وحرفين ، حرف قد يكون محدودا وغير محدود ، كان في ذلك ما قد ذكرنا من الزيادة في القضايا .
( 92 ) وسنصوّر القضايا الاثنين والثلاثين التي يكون في هذا النّحو من الكلام من اسم وحرفين :
الثّمان الّتي من الأسماء والحروف المحدودة :
كلّ انسان طويل كاتب . ليس أحد من الانسان الطويل بكاتب . بعض الانسان الطويل كاتب . ليس كل انسان طويل كاتب . الانسان الطويل كاتب .
الانسان غير الطويل كاتب . فلان الطويل كاتب . فلان الطويل غير كاتب .
الثّمان الّتي من الأسماء غير المحدودة والحروف المحدودة :
كلّ اللّاإنسان الطّويل كاتب . ليس أحد من اللّاإنسان الطويل بكاتب .
بعض اللاإنسان الطّويل كاتب . ليس كل انسان طويل كاتب . اللاإنسان الطويل كاتب . اللاإنسان الطّويل غير كاتب . هذا اللّاإنسان الطويل كاتب . هذا اللّاإنسان غير كاتب .
الثّمان الّتي من الأسماء المحدودة والحروف غير المحدودة :
كل انسان لا طويل كاتب . ليس أحد من الانسان اللّاطويل كاتب .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 49
مساهمون: ابن المقفع
ص٤٩