فإنّهما ان ازيلا عنه ، فقرنا بالحدّ المحمول الذي هو الحرف ، فقيل : النّاس كل حيّ ؛ صار الكلام مهملا غير محصور ، لإزالة السّور الحاصر الذي هو « كلّ » عن موضوعه ، مع ما هو داخل فيه من الإحالة والكذب .
قوله : ولا يغلطنّ قول القائل : الناس كلّهم احياء . فانّ قوله : كل النّاس كذا وكذا ، وقال : النّاس كلّهم كذا وكذا ، قول واحد ، منهما سور حاصر لجماعة الناس .
( 86 ) وقال : ولعل قائلا يقول : قد نرى 63 السور قد يقرن 64 بالحدّ المحمول ، فيكون الكلام جائزا مستقيما ، كقول القائل الانسان حيّ واحد . فان الواحد في هذا الموضع بمنزلة بعض ، وهو منحا عن الانسان الذي هو الحدّ الموضوع ، مقرون بالحىّ الّذي هو الحدّ المحول ، والكلام جائز مستقيم .
قال فليعلم من عرض له هذا الرأي ان القائل إذا قال : الانسان حيّ واحد ، فليس قوله : « واحد » في هذا الموضع بسور الكلام يفرق بين الكل والبعض ، ولكنّه اخبار عن عدّة المحمول الذي هو الحدّ ، فانّه اخبر ان الانسان حيّ واحد . ولو أراد ان يضع الواحد لموضع السور ، لما كان وجه الكلام ، الا ان يقول انسان واحد حيّ . والا ، كان في الكلام الواحد للشئ الواحد سوران . وذلك ان القائل ان شاء قال : انسان واحد حيّ واحد . فانّه لم يكن أحد هذين الواحدين سورا حاصرا للإنسان الواحد دون جماعة الناس ، والواحد الآخر مخبر عن عدّة الحد المحمول الذي هو الحىّ ؛ فهما اذن سوران لشئ واحد في كلمة واحدة . وذلك ما لا يكون .
قال : وقول 65 القائل : من كان انسانا فهو حيّ ، بمنزلة قوله كل انسان حيّ .
( 87 ) ولما فرغ من الاخبار عن مواضع السور ؛ اخذ ان يبين مواضع حروف الردّ والابطال ، كقول القائل : فلان غير كاتب . فقال : إذا كان في الكلام سور ، فليقرن حرف الابطال بالسور . وإذا لم يكن سور ، فكان الكلام مؤلفا من اسم وحرفين ؛ فالحرف الثّاني هو الغاية فيه ، فليقرن به حرف الابطال . وكان ما ابان به عن ذلك ان قال : انه ليس أحد يتكلّم بكلمة ، إلا ظهرت فيه قوّة الوجوب أو الامكان ، الا على أحد وجوه ثلاثة :
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 46
مساهمون: ابن المقفع
ص٤٦