تسمية المسؤول عنه ، فيسمّيه السّائل ، ويقرن به الحرف من عنده ، فيكون كالحرف المقرون بالاسم في اخباره عمّاله . إذا الاخبار عنه ، ولو انّه ابتدأ الكلام ، وقال :
صلح ، ثم سكت ؛ لما كان في ذلك من قوله إبانة عن شئ .
( 64 ) ولمّا فرغ من تحديد الاسم والحرف ، اخذ في تحديد الكلام .
فإنه إذا اجتمعت الأسماء ؛ ثبت باجتماعها الكلام ، فانّه الكلام التّام .
والكلام هو الصوت المخبر الموضوع الموقّت ، قد يكون الجزء منه منبئا عن الشئ ، كقول القائل : فلان صحيح ، لكان كلّ واحد من هذين الجزءين منبئا عن شئ ، ليس إبانة الكلام التامّ ، ولكنه إبانة جزء الكلام . وانما يكون كلاما تامّا موجبا أو سالبا ، بان يكون مؤلّفا كما وصفنا .
( 65 ) ثمّ حدّد الفصل ، فقال : الفصل هو الكلام المثبت للشّىء ، أو المبطل له ، على اختلاف المواقيت الثّلاثة من المقيم 41 والماضي والمنتظر .
قال : والموجب هو الكلام الفصل الذي يوجب الشّىء للشّىء كقول القائل :
فلان كاتب . والسّالبة هو الفصل الذي يسلب الشّىء ، كقول القائل : فلان غير كاتب .
قال : ولمّا كان الكلام جازما باثبات الثابت وابطال الباطل وبابطال الثّابت وباثبات الباطل ؛ 42 لم يكن بدّ من أن يكون الصّدق لونين : أحدهما اثبات الثّابت والاخر ابطال الباطل ، والكذب لونين : أحد هما اثبات الباطل والآخر ابطال الثّابت .
( 66 ) قال : فإذا وضع « كلّ » 43 ووضع « ولا واحد » ، كقول القائل : كلّ انسان حيّ ، ليس واحد 44 من النّاس بحىّ ؛ سمّينا هذا الاختلاف العامّ ، لانّ كلا جانبيه عامّ : أحدهما عامّ موجب ، والآخر عامّ سالب .
وإذا وضع « بعض » ووضع تلقاه « لا كلّ » ، كقول القائل : بعض النّاس حيّ ، ليس كلّ انسان بحىّ ؛ سمّينا هذا الاختلاف الخاصّ ، لان كلا جانبيه خاص : أحد - هما خاصّ موجب ، والآخر خاص 45 سالب .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 29
مساهمون: ابن المقفع
ص٢٩