الكلام يسمّى الغايات .
( 58 ) قال ونحن جدراء ان نبين ما الاسم ، وما الحرف ، وما الفعل ، وما الموجب ، وما السالب ، وما الكلام .
قال : فحد الاسم انما هو الصوت المخبر الموضوع غير الموقّت الذي لا يبيّن الجزء منه شئ ، كقول القائل : حمار . فلو انّ متكلما قطع اسم حمار ، وقال :
حم ، ثمّ قال : ار ، لما كان في واحد من هذين الجزءين ما يبيّن عن شئ .
قال : ولعلّ شاغبا يشغب علينا بعض الأسماء المؤلّفة التي يبين اجزاؤها عن الأشياء ، كقول القائل : عبد اللّه . فان هذا الاسم لو قطع ، فقيل : عبد ، ثم قيل : اللّه ، لكان كلّ واحد من جزأيه مبيّنا عن شئ .
فليعلم من عرض 33 هذا بهذا ، ان جزوى هذا الاسم ، وان كان كلّ واحد منهما مبيّنا عن شئ ، فليس في واحد منهما بيان من انّه جزء من الاسم الذي أريد .
قال : وانما وضعنا الصّوت في تحديد الاسم موضع الجنس ، ووضعنا معه قولنا : المخبر ، لموضع الفرقان الذي يفرق بين الصّوت المخبر وغير المخبر ؛ فانّ من الأصوات أصواتا لا يخبر عن شئ . ثمّ لمّا علمنا انّ من هذه الأصوات أصواتا مخبرة ليست بأسماء كنباح الكلب المخبر عن الفزع ، ورقاء الديك المخبر عن المواقيت ؛ زدنا في الحدّ ، فقلنا : الموضوع ، ليفرّق بين الاسم وبين ما ذكرنا من هذه الأصوات التي ليست باسم ، وان كانت مخبرة لموضوعه .
( 59 ) ثم قال : ثمّ علمنا : ان من الأصوات أصواتا مخبرة موضوعة يبيّن عن المواقيت ، كقول القائل : قد أمسينا ، وهو يمسى ، وما أشبه ذلك ، زدنا في الحد ، فقلنا : غير الموقّت ، ليفرّق بينه وبين أشباه هذه الأصوات .
ثمّ لما علمنا : انّ من الأصوات أصواتا مخبرة موضوعة غير موقتة 34 يبيّن اجزاؤها عن الأشياء ؛ كقول القائل في حدّ الانسان : حيّ ناطق مائت ، كلّ واحد من هذه الاجزاء يبيّن عن شئ ؛ فرقنا 35 بين الاسم وبين أشباه هذا من الكلام ، فزدنا في الحدّ ، فقلنا : لا يبيّن الجزء منه عن شئ .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 27
مساهمون: ابن المقفع
ص٢٧