تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
( 60 ) فلمّا فرغ من تحديد الاسم ؛ قال : وان قال قائل : هذا لا انسان ، وهذا لا حمار ، فليست هذه بأسماء صحيحة ، فانّه إذا قال : هذا لا انسان لم يستطع السامع ان وقع في وهمه على شئ يعلم انّه هو لا انسان . قال : فليس ما أشبه هذا من الأسماء غير المحدودة . قال فان قال قائل : الّذي لفلان ؛ فليس هذا باسم ، ولكنّه من القوارن الّتي ذكرنا . وفصل بين هذا وبين الاسم ، ان الاسم إذا قرن إلى حرف أثبت امّا صادقا وامّا كاذبا . وان قال الذي لفلان يمشى ؛ لم ينبئ 36 هذا القول عن صدق ولا كذب ، ان لم يتمّمه بان يقول : عبد فلان أو فرس فلان . قال : وهو بعد شبيه بالاسم ، انّه يكون صوتا مخبرا موضوعا غير موقت ولا مخبر جزؤه عن شئ . ( 61 ) ولمّا فرغ من تحديد الاسم ، وذكر ما رأى أن يذكر مع ذلك ؛ اخذ في تحديد الحرف ، فقال : الحرف هو الصّوت المخبر الموضوع الموقّت الذي لا يبين الجزء منه على شئ ، ولا يكون الا محمولا على غيره مسندا اليه ، كقول القائل : صحيح . فانّ الصّحة اسم ، والصّحيح حرف . وخلاف ما بينهما ان الاسم لا يبين عن وقت ، وان الحرف يبين عنه ، 37 اما عن مقيمة امّا عن ماضية وامّا عن منتظرة . وانّ الحرف لا يكون الّا مسندا اليه واجبا ، كقول القائل : حيّ ، أو عرضا ، كقوله : كاتب . ( 62 ) ولما فرغ من تحديد الحرف ، قال في الحروف غير المحدودة ، كما قال في الأسماء غير المحدودة 38 ، فقال : فان قال قائل : لا صحيح ، أو قال : لا كاتب ، فليست هذه الحروف صحيحة ، ولكنّها سمّوها الحروف غير المحدودة . فانّه 39 إذا قال القائل : فلان لا صحيح ، لم يستطع السّامع ان يوقع وهمه على شئ يعلم أنه ايّاه عناه . ( 63 ) قال وربّما وقع الحرف موقع كلمة الفصل . وذلك ان رجلا لو قال لصاحبه : كيف فلان ؟ فاجابه المسؤول ، فقال : صالح ؛ لكان قوله : « صالحا » واقعا موقع قول القائل : فلان صلح . قال : وانّما علة ذلك ان المسؤول 40 يكتفى في