ومن الهموم ما لا يبين عن صدق ولا كذب ، وكذلك الكلام لا يكون صدقا وو لا كذبا . وذلك لو أن رجلا صوّر في قلبه فلانا مفردا ، ويمشى مفردا ، لم يكن في ذلك صدق ولا كذب ، حتى يقرن أحدهما بالآخر ، فيمثّل في قلبه : انّ فلانا يمشى ، فيلزمه عند ذلك الصّدق أو الكذب . وكذلك ما جرى على اللّسان ، وهو من هذا النّحو . فلو انّ فلانا قال : فلان ، ثم سكت ، أو قال : كاتب ، ثمّ سكت ؛ لما كان في قوله 32 ما يلزمه صدقا ولا كذبا . فان قرن أحدهما بالآخر ، فقال : فلان كاتب ؛ كان لا محالة امّا صادقا واما كاذبا .
( 57 ) واقسام الكلام ثمانية : وهي الأسماء ، والحروف ، والجوامع ، والقوارن ، والا بدال ، واللّحوق ، واللّواصق ، والغايات .
اما الاسم ، فكقول القائل : فلان .
واما الحرف فكقوله : يمشى .
واما الجوامع ، فكقوله : إذا كان كذا وكذا ، كان كذا . فانّ هذا الكلام نحو من الكلام يجمع بعضه إلى بعض .
واما القوارن كقوله : الّذي لفلان ، وإلى فلان . فان هذه حروف يقرن الأشياء بالأشياء ويضيفها .
واما الا بدال ، فكقوله : انا وأنت وهو وما أشبه ذلك . فانّ هذه حروف وضعت مواضع الأسماء ، فصارت ابدالا لها .
واما اللّحوق ، فكقوله : انى لعمري ، اى لقد ، فعلت كذا وكذا ، قد ما فعلت كذا وكذا . فانّ هذه الحروف انّما يستعان بها في نحو الكلام ، فامّا في المباني فليس بها موضع . وذلك ان القائل لو قال : قد فعلت كذا وكذا ، أو قد كان كذا وكذا ، كان ذلك كافيا .
واما اللّواصق ، فان القائل إذا قال : فلان الكاتب في الدّار ، كان قوله :
الكاتب ، حلية لا صفة لفلان . فاشباه هذا من الكلام يسمّى اللواصق .
وامّا الغايات ، فانّه إذا قال : فلان الكاتب في الدّار ، كان قوله : في الدّار ، هو الغاية الّتي يصير إليها جمع كلامه ، وايّاها أراد ان يثبت . فاشباه هذا من
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 26
مساهمون: ابن المقفع
ص٢٦