من اخطأه ، ليكون له ما يكون لمثله في موضع ذلك ووقته . فلا يقال : الحمار عديم القرن ، لانّه ليس لمثله ، ولا يقال للجدى حين يوضع : اجمّ ، لأنه لم يأت وقت نبات قرنه . ولا يقال لجرة الكلب : أعمى ، حتى يكون وقت بصره . ولا يقال للصبىّ : المولود ادرد ، حتى يأتي وقت نبات أسنانه . ولا يقال لبطن الرّاحة : اقرع ، لانّه ليس من مواضع الشعر .
والمضادّ يفارق الوجود والعدم ، بتباين الاشخاص المتضادّة ، واجتماع الوجود والعدم في الشخص الواحد ، ثم افراد كل واحد من المضادين مصاحبه . وبعد 28 الموجود والمعدوم من أن يضر أحدهما بالآخر ، لان الموجود لا يقدر على المعدوم فيضره ، والمعدوم لا حضور له فيضرّ غيره .
ثم فارقت هذه الضّروب الثّلاثة من الاختلاف للضّرب الرّابع الّذي يكون في الكلام ك « نعم » و « لا » و « كان » و « لم يكن » ، فانّ تلك الضّروب يقع على الأشخاص ، وهذا الضّرب يقع على الكلام .
فان قال قائل : فانّ الكلام يقع على الأشخاص إذا قيل : قدم فلان أو لم يقدم فلان ، فنظر النّاظر إلى شخص فلان حين يقدم ، كنظره إلى ذلك حين يقال : قدم فلان ؛ فانّا نريه أنّ القول قد يقع على ما لا يقع عليه النّظر ، كقول القائل : طار فلان ، فقد أوقع القول على طيرانه ، وليس النّظر بواقع 29 على الجواب .
الاختلاف امّا في الكلام وامّا في الأمور
فضرب منه في المضادّ ، كالحقّ والباطل .
وضرب منه في المضاف ، كالأب والابن .
وضرب منه في الوجود والعدم ، كالحضور والغيبة .
اثبات كنعم وابطال كلا