تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الاخلاط ذكىّ الفطنة ، فيقال : هو قوىّ على اقتناء الأدب . واما العجز فان يكون مخالفا لهذه الصّفة ، فيوصف بالعجز عن ذلك . ومنها ضروب يسمّونه الصّيغة كالمثلّث والمربّع والمدوّر وما سوى ذلك من الصّيغ . وامّا الصّور فكصور الحيوان والتّماثيل الموصوفة بالحسن والقبح ، وبعض هذا من بعض . غير انّ من عادة الفلسفيين ان يجعلوا 23 الصّورة للحيوان ، والصيغة لما سوى الحيوان . والصيغة عندهم اعمّ من الصّورة ، لأنّ كل صورة بذى صيغة . ولم يفعل ذكر الاستواء والتعادى واللين والخشونة ، فذكر ان هذه الأشياء مدخلة في باب الصّفة عند العامّة ، وانّها ليست من باب الصّفة ، ولكنها من باب النصبة . فانّما الاستواء أن يكون اجزاء الشّىء مستوية الوضع ، والتعادى ان يكون وضعها مخالفا مباينا . وكذلك اللين والخشونة . وذكر انه قد يوجد من ضروب الصّفة أكثر ممّا يسمّى ، لأنّه أراد بما ذكر من ذلك ان يحرّك المتعلّمين لتحريك الفطن في البحث عن الأمور . وذكره لهم الاستراحة إلى ما قدّمت لهم الأئمة 24 ، والاكتفاء به ، والاعفاء لعقولهم بذلك من الفكرة والنّظر . ( 48 ) ولمّا فرغ من ضروب الصّفة اخذ في تحليتها ، فذكر ان جلّها يسمى بالأسماء المشتقّة ، كالأبيض من البياض ، والحلو من الحلاوة والحسن من الحسن ، وما أشبه ذلك من الأسماء . وانّما قال جلّها ولم يقل كلّها ، لأنه علم انّ في ضروب الصّفة ما لا يدخل في هذا الباب ، كما ذكر من صيغ المربّع والمثلث والمدوّر وما أشبه ذلك الّتي ليست مشتقّة من شئ . وذكر ان في جل ضروب الصّفة التضادّ ، وذلك كالبياض والسّواد ، والحلاوة والمرارة ، وما أشبه ذلك . وانّما منعه من أن يعمّها بالتّضادّ ، انه كره ان يجعل اختلاف المربّع والمثلّث ، كتضاد الحلاوة والمرارة ، وما أشبههما من الأشياء المتضادّة المتدافعة .