تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
( 50 ) ولمّا فرغ من تحرير هذه الأصول الأربعة الّتي هي العين والعدد والمضاف والصفة ، ترك ذكر السّتة الأخرى التي هي الأين ومتى والجدة والنصبة والفاعل والمفعول ، اكتفاء بما ذكرنا منها في صدر الكتاب ، ولانّه رآها مع مضمومه في هذه الأربعة . فان العدد يضم اثنتين من هذه الستة ، والصّفة تضم اثنتين أخريين ، وهما الجدة والنصبة . والجدة كقول القائل : غنيّ ، والنّصبة كقوله : قائم . فانّا نقول : كيف فلان ، ا غنيّ أم فقير ، قائم أو قاعد ؟ وكيف من باب الصّفة . والمضاف يضم الاثنين الباقيين ، وهما الفاعل والمفعول ، فانّ الفاعل يفعل المفعول ، والمفعول يفعله الفاعل ، وهذا من باب المضاف . ( 51 ) ثمّ حرّر الأسماء الأربعة الّتي من الاختلاف والقدمة والتّوافى والحركة ، وكان الذي بدأ به الاختلاف . فقال : الاختلاف ضرب من المضاف ، كما يخالف اليمين الشّمال ، والعلو السّفل . وضروب منه في التضاد ، كما يخالف الخير الشّرّ والصّحة السّقم . وضرب في الوجود والعدم ، كما يخالف الحضور الغيبة . وضرب منه في الكلام ، كاختلاف « نعم » و « لا » . وكلّ هذه الضّروب يجمعها اسم الاختلاف . ثم يفرق بينها الفرقان اللّازم لكل ضرب منه على حدته . فالمضاف يفارق المضادّ لأنه ليس شئ من المضادّ ينسب إلى ضدّه . والمضاف ينسب بعضه إلى بعض ، فيقال : مالك المملوك ومملوك المالك ، وأب الابن وابن الأب ، وعلو السّفل وسفل العلو ، ولا يقال حقّ الباطل ولا باطل الحقّ ، ولا شرّ الخير ولا خير الشّرّ . ثم المضاف إذا بطل أحد الاسمين ، بطل الآخر ؛ وإذا ثبت أحد الاسمين ، لم يكن من ثبات الآخر بدّ . فإن لم يكن أب ، لم يكن ابن ؛ وإذا كان ابن ، كان أب ، وليس المضادّ كذلك ، فقد يثبت الخير بغير الشّرّ والحقّ بغير الباطل . والمضاف يفارق الوجود والعدم ، بان المضاف يقع على اشخاص متباينة ، كالأب والابن ، والمالك والمملوك ، والوجود والعدم . فقد يجتمعان في شخص واحد كما يجتمع حضور البصر وغيبته في العين الواحدة ، ولم نر الحكماء سموا بذلك