وذكر ان في حال ضروب الصّفة الزّيادة والنّقصان ، وذلك كقول القائل :
حلو وأحلى منه ، وابيض وأشد بياضا منه ، وحسن وأحسن منه .
وانما كره ان يعمّها بهذه الحيلة ، لأنّ منها ما لا يدخل في هذا الباب ، كما ذكرنا من ضروب الصيغ من المربّع والمثلّث والمدوّر وما أشبه ذلك . فإنه لا يقال : مربّع وأشدّ تربيعا ، ومدوّر وأشدّ تدويرا منه ، ومثلّث وأشدّ تثليثا منه .
فان المثلّثة ان زادت جوانبها على ثلاثة ، اخرجها ذلك من اسم المثلّث ، وصارت مربّعة أو مخمّسة أو غير ذلك . وكذلك ما سواها من الصّيغ .
قال : والحلية الجامعة العامّة لجميع باب الصّفة ان يقال : شبيه وغير شبيه ، كأنه يقال : هذا اللّون شبيه بهذا اللّون أو غير شبيه ، وهذا الطّعم شبيه بهذا الطّعم أو غير شبيه ، وهذا المربّع شبيه بهذه المربعة أو غير شبيه بها ، وكذلك من ضروب الصّفة .
( 49 ) ولمّا ذكر 25 التّشبيه وغير التّشبيه بذكر ما سلف من قوله في ان التشبيه من باب المضاف ، فخاف ان يدخل في ذلك لبسا ؛ فقال : لا يحيّرنا 26 ان نرى كثيرا من الأمور المضافة داخل في باب الصفة . فان الأمر قد يمكن ان يكون الأشياء داخلة في باب الصّفة بصفاتها ، وداخلة في باب المضاف بنصباتها وتناسبها .
وقد ذكرنا قبل هذا الموضوع : أنّ الشّىء الواحد يدخل في أبواب شتّى على وجوه مختلفة ، كسوقراطيس الّذي هو داخل 27 في حدّ الانسان بانسانيّته ، وداخل في حدّ الفيلسوفيين بفلسفته ، وداخل في الصلاحين بصلاحه .
الصّفة
منها المفعول والفاعل ، كالألوان والمذاقات .
ومنها الوثاقة والضعف ، كالعلم الوثيق وغير الوثيق .
ومنها القوّة والعجز ، كالصحة والسقم .
ومنها الصيغة والصورة ، كالمربع والمثلّث والحسن والقبح .