تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
والوقت من باب العدد ، والألوان من باب الصفة ، والعمل من باب المضاف . فانّه يقال : عمل العامل وعامل العمل . فإذا قال القائل : كم البياض ، فإنه لم يسئل عن البياض ، ولكنه سأل عن الجسد الذي به البياض ، كم هو . ولو أنه سئل عن نفس البياض لما زاد على أن يقول كيف شدة البياض . فيقع « كيف » مكان « كم » . ( 43 ) ثم التمس بعد قسمة باب العدد وتحديده ، فلم يحدّ له حدّا ، لأنه ليس فوقه جنس ، ولا فرقان يوجد به الحدّ . ففزع إلى النسبة التي يجرى مجرى الحدّ . فقال : النّسبة التامّة العامة لجميع باب العدد ان يقال : مثل ولا مثل . فإنه ليس باب من أبواب العدد الا هو يقع عليه المثل ، كحساب مثل حساب ، وخطّ مثل خطّ وبسيط مثل بسيط ، وجثّة مثل جثّة ، وكلام مثل كلام ، ومكان مثل مكان ، ووقت مثل وقت . لا يقع هذا على سائر الأشياء . ( 44 ) ولمّا فرغ من قسمة باب العدد وتحرير حليته ، اخذ في باب المضاف ، فقال قسمة المضاف ان منه المتفق الأسماء ومنه المختلف الأسماء . واما المتفق ، فكالأخ ، والصديق ، والصاحب ، والعشير ، والشريك ، والجار ، والشبه ، وما أشبه ذلك . فان الرّجل أخ أخيه وصديق صديقه وصاحب صاحبه وشبيه شبيهه . واما المختلف الأسماء كالعلوّ والسفل ، والأصل والفرع ، والوالد والولد ، والرّاعى والرّعية ، والمالك والمملوك ، والنّصف والضّعف ، والمحيط والمحاط ، والعالم والعلم . ( 45 ) قال : ولا يختلطن عليكم ما بين أعيان الأمور إلى اضافتها ، ولا يقولنّ قائل قد يضيف الدوابّ إلى النّاس ، فيقال : فرس فلان ، وحمار فلان ، فصارت الخيل والحمير من باب المضاف ، فليست من الأعيان . ويقال : يد فلان ، ورجل فلان ، صارت الأيدي والأرجل من المضاف ، فليست من الأعيان . ولكن ليعلموا انّ الفرس والحمار ليسا بأصولهما أضيفا إلى فلان ، ولكنّهما أضيفا اليه بأنّهما ماله . وليس فيه من الفرسيّة والحمارية شئ . ويقال : يد فلان ، ورجل فلان ، ولا يضافان الاعلى تأويل الأصول والفروع . فانّ الأصول والفروع يضاف بعضها إلى بعض . وكذلك يقال : أبو فلان ، فلا يقع الإضافة على الانسانية ، الوالد ولا الولد . فقد كان