واما الخطّ والبسيط والجثة ، فان كل شئ من الأشياء يذرع انما هو على أحد ثلاثة وجوه : اما طول لا عرض معه ، وانما يسمّى الخطّ ، واما طول وعرض ، فيسمّى البسيط ، واما طول وعرض وغلظ ، فيسمّى الجثة . فان ذرع حول الحائط ، فإنما ذرع الخطّ منه . وان ذرع العرض والطول ولم يذرع الغلظ فإنما ذرع البسيط ، ولا علم له بالحائط . وان ذرع الطول والعرض والغلظ ، أحاط بجثة الحائط وأحصاها ، فانّ الجثة ذات ثلث جهات .
والبسيط ذو جهتين ، والخطّ ذو جهة واحدة . وأصل الجثة البسيط ، وأصل البسيط الخطّ . فإنه إذا اجتمع الخطّ إلى الخط ، احدث له مع الطّول عرضا ، فكان بسيطا . وإذا اجتمع الخطّ 18 إلى البسيط ، احدث له مع الطّول والعرض غلظ ، فكانت جثة . وكل ذلك داخل في باب العدد لوقوع الذّرع عليه . فامّا أصل الخطّ فمن النّقطة ، لأنّه إذا اجتمع النّقطة إلى النّقطة صار خطا .
( 35 ) قال ولعلّ شكا يدخل على أقوام ، من قبل انّهم يرون الجثة عينا ، فيقولون : كيف يسمّى عددا وهي عين ؟
قال وانما سمّينا الجثة للجهات الثلاث المذروعة من الطّول والعرض والغلظ ، فاما ذو الجثة المذروع طوله وعرضه وغلظه فهو العين .
( 36 ) واما الوقت والمكان ، فقد كان فيهما اختلاف كثير ، حتى قال قائلون :
لامكان . واجتلبوا على ذلك بحجج ، فقالوا : ان كان لكلّ شئ مكان ، وكان المكان شيئا معلوما ثابتا ؛ فلا بدّ له ، إذ دخل في الأشياء ، من أن يكون له مكان ، كما أن لكلّ شئ مكانا ، فاذن للمكان مكان ، وهذا ما لا ينقضى . فقالوا : ففي هذا بيان من أنه لامكان .
( 37 ) فأجابهم ارسطوطاليس بما أثبت به المكان . وابان عنه ما هو . فقال :
انّ الأجساد منها الاجوف ، ومنها الاصمّ . فاما الاصمّ منها فله حدّ وبساط واحد من ظاهر يلي ما يليه . واما الاجوف فله حدّان وبساطان : أحدهما باطنه ، والآخر من 19 ظاهره ، كالجرّة التي إذا ملئت ماء كان لها من باطنها حدّ يلي الماء ومن ظاهرها حدّ يلي الهواء . فكان مكان الماء الحدّ الباطن من الجرّة التي يلي الحدّ
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 13
مساهمون: ابن المقفع
ص١٣