ومشروب ، فالتمسنا لذلك اسما جامعا ، فوجدناه المفعول .
( 28 ) قال فأحاطت هذه الأسماء العشرة بجميع الكلام ، فلن يستطيع ذاكر ان يذكر الا عين شئ ، أو عدده ، أو صفته ، أو اضافته ، أو مكانه ، أو وقته ، أو جدته ، أو نصبته ، أو فعله ، أو ما يفعل به .
وقد بدأ قبل تفسير هذه الأسماء العشرة وتحريرها بان جميع الأمور في اسمين : أحدهما العين ، والاخر العرض . فالعين اسم كل جوهر مسمى والعرض نعت كل منعوت . والمنعوت هو العين . وهذه الضروب التسعة كلها نعت وعرض يقع على الاسم الذي هو العين .
( 29 ) ثم يصير العرض والعين على اربع منازل : من قبل العام والخاص .
فالعام والخاص هما الكل والبعض . فالعين العام كقول القائل : الانس 16 ، والعين الخاص كقول القائل : هذا الانسان . والعرض العام كقول القائل : البياض ، والعرض الخاص كقوله : هذا البياض . فالعين قسمان : عام وخاص .
( 30 ) وقد تحير عند العام والخاص متحيرون ، فقالوا : ان كان كل شئ اسنده إلى غيره داخلا في العرض ، فقد يرى من العين يسند إلى العامّ ، فكل جزء من اجزاء شئ من الأعيان يسند إلى كماله ، حقيق ان يسمى عرضا ، فيصير الامر إلى أن يكون الشئ الواحد عينا وعرضا ، وهذا من الخلف .
( 31 ) فحلّ أرسطاطاليس هذه العقدة بان قال الجزء من العين عين ، وليس بأنه جزء من العين كان عينا ، ولكنه تحقق له الدخول في باب العين انه عين شئ ، وان كان هو أصله ونسبته . فلما وقع عليه اسم الجزء ، ادخله ذلك في باب المضاف ، لان الجزء مضاف إلى كماله . ولم يكن دخوله في باب المضاف مخرجا له من باب نفسه ، ولا مزيلا له عن أصله ، فليس مما كان به مضافا كان عينا . وليس كل داخل مع شئ من الأشياء في باب من هذه الأبواب يحتم عليه ان يدخل معه حيثما دخل . وليس شئ واحد يداخل في بابين اثنين الا بتأويلين مختلفين .
( 32 ) فان الشئ الواحد قد يدخل في أبواب كثيرة ، ولكن على وجوه شتى : فالرجل داخل في باب العين بأنه عين رجل ، وداخل في باب العدد بأنه ستة
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 11
مساهمون: ابن المقفع
ص١١