امتزاجا أو سبكية هي على الترتيب جواب الصوت ثم خامسة ثم الرابع ثم مجموعتا الثالثة والسادسة .
ونظرية « المزج والسبكية » هذه التي تعتبر من أحدث نظريات العصر الحديث في تعليل المتفق والمتنافر بين الأصوات قد نفذ إليها ابن سينا بعقليته الجبارة حين يعرف المتنافر من الأصوات بقوله :
« المتنافر هو الذي لا يفضل اجتماع نغميته معا أو لا ينالهما التذاذ للنفس بل تنفر منه والسبب فيه شق السبكية بين نغمتيه » .
ومنذ القرن العاشر الميلادي تبدو الموسيقى الغربية وقد اتخذت طريقها في الانحراف عن الموسيقى العربية التي كانت تسير معها إلى ذلك العهد سيرا متساوقا فاتجهت ناحية الهارمونى وتعدد الأصوات فيها بينما ظل الشرق في الناحية الأخرى محافظا في موسيقاه على صون طابعها القديم « 1 » .
ولئن كان العازفون بقدرة مواهبهم وطبيعة استعدادهم وبراعتهم في الأداء قد تمكنوا من الوصول إلى تعدد التصويت فحققوه في المزمار المزدوج في مصر الفرعونية والأولوس في المدنية القديمة والموصول في المدنية العربية ( وهو الآلة المعروفة الآن في مصر بالأرغول ) ، وفي العزف ببعض الآلات الوترية على أكثر وتر في وقت واحد . . . نقول لئن استطاع بعض العازفين أداء ذلك عمليا فقد ظل الأمر من ناحية القاعدة العلمية والتأليف جامدا . وظل علماء الموسيقى النظرية محافظين على التزام إخضاعها في مؤلفاتهم لعنصريها نغما وإيقاعا سواء في ذلك من كان منهم قبل الميلاد ومن جاء بعد ذلك في العصور الوسطى .
ولكن واحدا من بين هؤلاء جميعا استطاع أن يخترق الحواجز العلمية وأن يقول في الأمر كلاما جديدا ليس ترديدا ولا مجرد محاكاة لمن سبقه ، ولكنه ابتكار وتجديد تفرد
هامش
( 1 ) انظر :Wolf:GesehiehtederMusik .HermannRitter:AllgemeineIIIustrierteEneyklopadiederMusikGeschichiehte .Colles:OxfordHistoryofMusic .Sachs:WorldMusic .